فهرس الكتاب
وأهل الباطل مضطربون في هذا الباب أشد الاضطراب؛ فإن منهم من ينفي جميع ما وصف الله به نفسه، ومنهم من يثبت بعض الصفات وينفي بعضها؛ فيقولون: لله حياة ليست كحياتنا، وينفون عن الله اليدين والقدم ونحو ذلك!! وهذا تناقض؛ فمن أثبت لله الحياة؛ لزمه إثبات سائر الصفات، والذين أثبتوا لله تعالى القدم واليدين والسمع والبصر ونحو ذلك متفقون ومجمعون على أن يد الله ليست كأيدينا، وقدمه ليست كأقدامنا.
ثم إنه يقال لمن زعم أن وصف الله تعالى بالقدم واليدين والسمع والبصر يلزم منه التشبيه؛ يقال: يلزم مثل ذلك أيضا فيمن أثبت الحياة والقدرة؛ فإذا لزم التشبيه في وصف الله بالقدم واليدين والصورة؛ لزم التشبيه في وصف الله بالحياة والعلم والقدرة والإرادة، إذا؛ لا فرق بين ذلك، ولكن أهل الباع لا يفقهون، وأصولهم يناقض بعضها بعضا؛ لأنها مبنية على الجهل والضلال ومخالفة الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأثمنها.
ثم إن قول ابن الجوزي: «ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر ... » : يقال عنه: إن لفظة (الظاهر) صارت لفظة مشتركة؛ فإن الظاهر عند أهل العلم والدين الذين اتبعوا كتاب ربهم وسنة نبيهم ولم يركنوا إلى أهل الكلام وعلومهم يخالف الظاهر الذي يطلقه من تأثر بآراء المتكلمين واتبع غير سبيل المؤمنين، ولم يقل أحد من أهل العلم والدين: إن ظاهر استواء الله على عرشه ورحمته ومحبته ونحو ذلك مثل استواء المخلوق ورحمته ومحبته، ومن قال ذلك؛ فقد شبه الخالق بالمخلوق، وهذا كفر صريح، ولكن لا يكفر المعين حتى تقوم الحجة عليه.
والله جل وعلا ليس كمثله شيء؛ لا في ذاته، ولا في أفعاله، ولا في صفاته، وهذا أمر يجب القطع به، وطرح ما سواه من الترهات والأباطيل والأوهام المشككة في عقائد المسلمين.
والمسلمون متفقون مجمعون على أن الظاهر من قوله تعالى:
{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [الأعراف:54،وغيرها] : أن الله جل وعلا عال على خلقه، مستو على عرشه، وهذا مراد يزيد بن هارون رحمه الله؛ إذ يقول: «من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة؛ فهو