فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 131

الرابع: أنه يصف الرب بنقيض تلك الصفات من صفات الأموات والجمادات أو صفات المعدومات، فيكون قد عطل به صفات الكمال التي يستحقها الرب، ومثله بالمنقوصات والمعدومات، وعطل النصوص عما دلت عليه من الصفات، وجعل مدلولها هو التمثيل بالمخلوقات، فيجمع في كلام الله وفي الله بين التعطيل والتمثيل، فيكون ملحدا في أسماء الله وآياته ... ).

وابن الجوزي في هذا الموضع قد عطل الله تعالى عن صفات الكمال، وادعى أن تسميتها مبتدعة، بينما في كتابه «تلبيس إبليس» (ص 101) قال عن آيات وأحاديث الصفات: «إنما الصواب قراءة الآيات والأحاديث من غير تفسير ولا كلام فيها ... » ، وهذا تفويض من ابن الجوزي.

وقال (ص 102) في الطريق السليم من «تلبيس إبليس» : «إنه ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعوهم بإحسان من إثبات الخالق سبحانه وإثبات صفاته على ما وردت به الآيات والأخبار من غير تفسير ... » .

فقوله: «من إثبات الخالق سبحانه وإثبات صفاته على ما وردت به الآيات والأخبار من غير تفسيرا: يتنافى مع ما قرره في كتابه «دفع شبه التشبيه» ، وهذا مما يؤكد اضطرابه في العقيدة؛ فتارة يثبت، وتارة ينفي، وتارة يفوض.

ومن ثم قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (4/ 169) : «إن أبا الفرج نفسه متناقض في هذا الباب، لم يثبت على قدم النفي ولا على قدم الإثبات، بل له من الكلام في الإثبات نظما ونثرا ما أثبت به كثيرا من الصفات التي أنكرها في هذا المصنف؛ فهو في هذا الباب مثل كثير من الخائضين في هذا الباب من أنواع الناس؛ يثبتون تارة، وينفون أخرى في مواضع كثيرة من الصفات؛ كما هو حال أبي الوفاء بن عقيل وأبي حامد الغزالي» .

الوجه الثالث: أن قول ابن الجوزي: «ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى، ولا إلى إلغاء ما يوجبه الظاهر من سمات الحدوث» : من أعظم الجهل وأقبحه، وهذا القول من ابن الجوزي مبني على أن ظاهر النصوص التمثيل بصفات المحدثين، وهذا الفهم الفاسد جعله يدأب لنفي ما فهمه، فوقع في التعطيل ثم التشبيه، وسببه هذا الفهم العاطل، وقد تقدم رد هذا الفهم وإبطاله؛ فإن الله جل وعلا متصف بصفات الكمال، وصفاته لائقة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت