فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 131

وأثبت معانيها؛ فقد شبه المخلوق بالخالق، وهذا من جهلهم بالله تعالى.

وأهل العلم والدين يقولون: إن وصف الله تعالى بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليس فيه تمثيل للمخلوق بالخالق، ومن زعم ذلك؛ فقد ألحد في أسماء الله وآياته، وحرف الكلم عن مواضعه، وسلك مسلك النفاة الجهمية؛ فكون الله تعالى موصوفا بالرحمة والسمع والبصر واليدين وغير ذلك من صفاته، والمخلوق موصوفا بالرحمة والسمع والبصر واليدين؛ لا يلزم منه مماثلة أو مشابهة، فليست رحمة الخالق كرحمة المخلوق، ولا سمعه كسمعه ... وكذلك يقال في سائر الصفات.

وهذا أمر معلوم عند أئمة السلف، وقد أجمع على ذلك الصحابة والتابعون، ولم ينازع في ذلك إلا من اجتالته الشياطين عن فطرته واتبع هواه.

وأهل البدع الذين ينفون عن الله تعالى ما وصف به نفسه قد وقعوا في التعطيل أولا؛ لكونهم سلبوا عن الله تعالى ما سمي ووصف به نفسه، وفي التشبيه ثانيا؛ لأن من لم يصف الله تعالى بصفاته؛ فقد شبهه بالجمادات والناقصات، تعالى الله عن قول الجهمية ومن سلك مسلكهم علوا كبيرا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في «التدمرية» المطبوعة ضمن «الفتاوى» (3/ 48) : «إن كثيرا من الناس يتوهم في بعض الصفات أو كثير منها أو أكثرها أو كلها أنها تماثل صفات المخلوقين، ثم يريد أن ينفي ذلك الذي فهمه؛ فيقع في أربعة أنواع من المحاذير:

أحدها: كونه مثل ما فهمه من النصوص بصفات المخلوقين، وظن أن مدلول النصوص هو التمثيل.

الثاني: أنه إذا جعل ذلك هو مفهومهًا وعطله؛ بقيت النصوص معطلة عما دلت عليه من إثبات الصفات اللائقة بالله، فيبقى مع جنايته على النصوص، وظنه السيء الذي ظنه بالله ورسوله؛ حيث ظن أن الذي يفهم من كلامهما هو التمثيل الباطل؛ قد عطل ما أودع الله ورسوله في كلامهما من إثبات الصفات لله والمعاني الإلهية اللائقة بجلال الله تعالى.

الثالث: أنه ينفي تلك الصفات عن الله عز وجل بغير علم، فيكون معطلا لما يستحقه الرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت