«وهو الذي قال -كما في ترجمة معروف الكرخي في «سير أعلام النبلاء» (9/ 343) : «قبر معروف الترياق المجرب» ؛ كما نقلناه عنه في كتابنا «الإغاثة» ».
* أقول:
لابد من معرفة أصلين عظيمين لا غنى لأي مسلم عنهما:
الأصل الأول: أن لا يعبد إلا الله [1] .
(1) وهذا توحيد الإلهية، وهو إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادات.
وقد أبطل السقاف هذا النوع من التوحيد، وأعلن عن وثنيته في رسالة له اسمها: «التنديد بمن عدد التوحيد ... » !! يبطل فيها تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات!! ويزعم أن هذا التقسيم بدعة خلفية مذمومة؛ كما في (ص 8) .
وأقول: لو قرأ هذا الجاهل ليس في هذه المسألة فحسب؛ فالأمر أعظم.
فهذا الجاهل الذي ابتلينا به في هذا الزمان يكتب وينشر بدعًا وضلالات، بل وكفرًا صريحًا، يزعم أن التوحيد هو توحيد الربوبية، وأبطل توحيد العبادة، وتوحيد الأسماء والصفات:
قال عن توحيد الأسماء والصفات -كما في (ص 18) : «إنه تشبيه وتجسيم» .
وقال (ص 32) معلنًا وثنيته: «إن مجرد النداء أو الاستغاثة أو الاستعانة أو الخوف أو الرجاء أو التوسل أو التذلل لا يسمى عبادة ... » .
وقال (ص 33) : «كما أن الاستغاثة أيضًا بمخلوق عبادة له؛ كما ثبت في «الصحيحين» : «إن الشمس تدنو يوم القيامة، حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينا هم كذلك؛ استغاثوا بآدم، ثم بموسى، ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم، فيشفع ليقضي بين الخلق» ؛ فما زعمه الجهلة أن كل نداء للميت عبادة له؛ فهو من التخبط في الجهل القبيح ... ».
أقول: التخبط والجهل القبيح هو عدم التفريق بين الاستغاثة بالحي فيما يقدر عليه وبين الاستغاثة بالأموات والغائبين وسؤالهم جلب المنافع ودفع المضار؛ فهذا الثاني شرك أكبر لا نزاع فيه، وإن رغم أنف السقاف وأتباعه من المستغيثين بغير الله تعالى.
وأي مراغمة ومصادمة لما بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم أعظم من دعاء الأموات والغائبين وإنزال ذلك منزلة الدعاء المأمور به؟!
والله جل وعلا يقول: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ، إِن تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 13 - 14] .
وقال تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ} [النمل: 62] .
والسقاف يعتقد أن كل ما تقدم من دعاء الأموات والغائبين ليس بشرك، إنما الشرك اعتقاد الربوبية أو خصيصة من خصائصها؛ كالاستقلال بالنفع أو الضر ونفوذ المشيئة لمن اعتقد فيه ذلك ... كما صرح به (ص 34) .
ومما يدل أيضًا على أن السقاف منغمس في الوثنية جاهل بالتوحيد وبما بعث الله به رسله وأنزل من أجله كتبه: قوله في مقدمة رسالة «إرغام المبتدع» (ص 3) «فالتوسل والاستغاثة والتشفع بسيد الأنام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مصباح الظلام من الأمور المندوبات المؤكدات، وخصوصًا عند المدلهمات ... » !!
وهذا من أكبر الأدلة وأوضح البراهين على ضلاله وبعده عن الكتاب والسنة، ولحوقه بعباد القبور، وما ذكرته من حال السقاف غيض من فيض؛ فكتبه كلها تدعو إلى البدع والضلالات؛ فالحذر الحذر من هذا الرجل ومن كتبه؛ فإنه داع من دعاة جهنم.