فهرس الكتاب
قال السقاف (ص 106، تعلق رقم 22) :
« ... والعجب من ابن تيمية الذي يثبت الحركة والانتقال في الموافقة (2/ 4) بهامش «مناهج سنته» وينسبه للسلف، وليس الأمر كما قال، وكلام السلف ليس من حجج الشرع».
-أقول: جواب هذا الكلام أن يقال:
لئن مات السبكي الأشعري وابن جهبل الكلابي وغيرهما من أهل الذب على ابن تيمية رحمه الله؛ لقد ورثهما من هو مثلهما وأشد كذبا وافتراء؛ كالجهمي الكوثري والسقاف الذي اتبع أثر الكوثري حذو القذة بالقذة؛ فأظهر البدع، ونشرها بين الأنام، وبث لضلالات في الكتب، وكفر خيار الأمة، وكذب على العلماء، وقولهم ما لم يقولوا، وقيل:
إذالم تضن عرضاولم تخش جالقا ... وتستحي مخلوقا فما شئت فاصنع
وما جرى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من الأذى من قبل أعدائه وحساده أمر مشهور عند العلماء وطلبة العلم؛ فقد اختلقوا عليه الأباطيل، وقولوه ما لم يقل، ونسبوا إليه الترهات؛ حتى إنهم نسبوا إليه القول بقدم العالم، مع أن الشيخ رحمه الله في سائر كتبه يرد هذا القول بالأدلة النقلية والحجج العقلية.
ولما كان أهل البدع من جميع الطوائف أهل ظلم وبغي وجهل، وليس عندهم من العلم والبرهان ما يواجهون به العلماء المحققين من أهل السنة؛ لجؤوا إلى الكذب والافتراء، وتحميل الكلام ما لا يتحمل، وتعظيم ما لا يستحق التعظيم؛ فهذا السقاف يعزو إلى شيخ الإسلام بأنه يثبت الحركة والانتقال لله تعالى، ولم يخش وعيد العقوبات المترتبة على الكذب وإضلال العباد بالتلبيس، مع أن الحركة لله تعالى مما سكت عنها النص؛ فلم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة إثباتها؛ كما أنه لم يأت نفي ذلك، وتحمل معنى حقا، وتحتمل معنى فاسدا، والعبرة بمذهب الرجل وما يناظر عليه.
وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لم يذكر أن الحركة تثبت لله تعالى كما نسب إليه السقاف؛ فإنه ذكر في «درء تعارض النقل والعقل» أقوال العلماء، ولم