فهرس الكتاب
«ثم لم يذكر الرسول الأحاديث جملة (أي: أحاديث الصفات) ، وإنما كان يذكر الكلمة في الأحيان؛ فقد غلط من ألفها أبوابا على ترتيب صورة غلطا قبيحا» .
وعلق السقاف على هذا الكلام (رقم 26) قائلا:
«كابن خزيمة في كتابه «التوحيد» ، الذي سماه الإمام الفجر الرازي في «تفسيره» : كتاب الشرك، وقد ندم ابن خزيمه على تصنيفه ورجع عنه؛ كما جاء عند بإسنادين في كتاب «الأسماء والصفات» للحافظ البيهقي، ومثل كتاب «التوحيد» لابن خزيمة كتاب «السنة» المنسوب لابن أحمد، وكذلك «سنة» الخلال، وأمثال هذه الكتب التي تحمل في طواياها تجسيما صريحا وروايات تالفة».
-أقول:
أما قول ابن الجوزي: «فقد غلط من ألفها أبوابا على ترتيب صورة غلطا قبيحا» ؛فإنه قول غير صحيح، بل هو خطأ محض؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن بالكتابة عنه، فلما أذن؛ دخل كتابة أحاديث الصفات ضمن الإذن دخولا أوليا، وجمعها في كتاب واحد مما يسهل الوقوف على صفات الرب جل وعلا ومعرفة ما اتصف به.
فلبس في جمعها في موضع واحد محذور شرعي ولا عقلي، ولم يمنع من ذلك أحد من علماء السلف الذين يفون الله تعالى بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
والذين ألفوا كتبا في جمع أحاديث الصفات لم يؤلفوها إلا بعدما رفع أهل البدع رؤوسهم، وبثوا ضلالهم، وأنكروا صفات الرب جل وعلا؛ فرأى كثير من أهل السنة جمعها في كتب مستقلة؛ ليردوا بها على أهل الأهواء الذين شرقوا بها، ولم يؤمنوا بها، أو آمنوا ببعض وكفروا ببعض، وقد أحسنوا في جمعها كل الإحسان؛ فلا عبرة بأهل الأهواء الذين ينكرون ذلك.
والعجيب أن أهل الأهواء يجمعون ويرون جمع الأحاديث المتعلقة بالطهارة في موضع واحد وفي كتاب مستقل، والأحاديث المتعلقة بالصلاة في موضع