فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 131

على الله وعلى عباده، وهو على ظاهره في الإطلاقين، مع القطع بأنه ليس ظاهره في حق الله مساويا لظاهره في حقنا ولا مشاركا له فيما يوجب نقصا أو حدوثا، سواء جعلت هذه الألفاظ متواطئة أو مشتركة أو مشككة ... ».

وقول ابن الجوزي: «قالوا: لا نحملها على توجيه اللغة؛ مثل: يد على نعمة): يقال: قد أصابوا في ذلك؛ فإن حمل اليد على النعمة لا يصح البتة، بل هو من أعظم الإلحاد والتحريف.

فهل يصح أن يقال في قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص:75] ؛ أي: نعمتي؟! فهذا من أعظم الباطل وأقبح التحريف؛ فإن نعم الله تعالى لا تعد ولا تحصى؛ كما قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] .

ومن فسر قوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ؛ بمعنى القدرة؛ فتحريفه أعظم من سابقه؛ فإن الله جل وعلا خلق جميع الخلق بقدرته؛ فلا يكون لآدم مزية على غيره، وهذا واضح جلي لمن لم تجتله الشياطين عن فطرته.

وسيأتي إن شاء الله زيادة بيان وإيضاح لهذه المسألة، وإثبات اليدين لله تعالى حقيقة؛ فلا يصح حملها على القوة ولا على النعمة، وصرف الكلام عن ظاهره بدون دليل تحكم.

قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ... } [الزمر: 67] .

ولئن حرف أهل البدع الآية المتقدمة من إثبات اليدين لله تعالى، وحملوها على معنى القدرة أو النعمة مع بطلانه لغة وشرعا؛ فهل يصح حمل هذه الآية على النعمة أو القدرة؟! هذا ما لا سبيل لهم إليه؛ فلا يصح أن يقال: {وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} ؛ أي: بقدرته أو نعمته؛ فإن القدرة لا يمين لها، كذلك النعمة!!

يوضح ذلك ويبينه ما رواه مسلم في «صحيحه» (1827) عن عبد الله بن عمرو؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المقسطين عند الله على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت