علم له به، وخالف الكتاب والسنة، وما عليه سلف الأمة وأئمتها.
فصل
الأصل في الرد أن يكون بعلم وعدل، لا بجهل وظلم؛ لأن الظلم مما يبغضه الله، وهو من صفات أهل الأهواء، الذين يلجؤون في كتبهم إلى الكذب والظلم لترويج باطلهم.
وكثيرا ما ينهج السقاف في تعليقاته على «دفع شبه التشبيه» ، وفي كثير من كتبه، منهجا وبيا من الكذب على علماء السلف وتقويلهم ما لم يقولوا، وحمل كلامهم على خلاف الحق؛ كي يلج لجة التبديع والتكفير؛ كما ستقف عليه إن شاء الله في هذا الكتاب، وهذه سجية جهمي العصر الكوثري في كثير من كتبه؛ فإنه لا يتحرى الصدق في النقل، وكثيرا ما يلجأ إلى السب والشتم والوقوع في أعراض علماء الأمة، وهذه الصفة ليست خاصة في الكوثري وتلاميذه، بل هي عامة في كثير من أهل الأهواء، الذي ينتصرون لبدعهم وضلالهم، ولا يعدلون في قولهم وفعلهم.
والعدل في القول والفعل من صفات المؤمنين، وهو مما يحبه الله ويأمر به: قال تعالى:
{وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} [الأنعام: 152] وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [النحل: 9] ؛ فالمؤمن لا يكذب ولا يظلم، وإن كذب عليه؛ لأن الكذب والبهت من صفات المنافقين.
وما يلاقيه أهل السنة من كثير من أهل البدع من الظلم والكذب أمر مشهور، قد دونه أهل العلم في كتبهم؛ فإن كثيرا من أهل البدع أهل ظلم وبغي وجور، لا ينفقون ضلالهم إلا بالكذب، وليس عندهم من الحجة والبرهان سوى السب والشتم، أما أهل السنة؛ فلا يكذبون على أهل البدع، وإن كذبوا عليهم؛ لعلمهم أن الكذب مذموم عند الله وعند رسوله؛ فهم يحبون العدل، ويأمرون به، ويبغضون الظلم، وينهون عنه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «المنهاج» (5/ 127) : «والعدل مما اتفق أهل الأرض على مدحه ومحبته والثناء على أهله ومحبتهم، والظلم مما اتفقوا على بغضه وذمه وتقبيحه وذم أهله وبغضهم» .