فهرس الكتاب
واحد ... وهكذا في باقي الأبواب المتعلقة بالأحكام الفقهية، وهذا في نفسه أمر محمود، ولكنهم ينكرون جمع أحاديث الصفات في كتب مستقلة، مع أن العناية - كما دل ذلك الكتاب والسنة - بتوحيد الأسماء والصفات آكد وأهم من العناية بالأحكام؛ فمن أنكر جمع أحاديث الصفات في موضع واحد أو كتاب منفرد؛ فلينكر على جميع علماء الأمة الذين صنفوا المصنفات وجمعوا أحاديث الطهارة في أبواب مستقلة.
وأما قول السقاف: «إن الفخر الرازي سمى كتاب ابن خزيمة كتاب الشرك» ؛ فجوابه من وجهين:
(27/ 151) على قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} . [الشورى:11] ، واعتمد كلامه هذا الجهمي الملحد حسن السقاف.
الوجه الثاني: لا بد من النظر في هذا الإطلاق العظيم على كتاب ابن خزيمة؛ لأنه لا يجوز الحكم على كتاب ابن خزيمة ولا على غيره من الكتب إلا بعد قراءته والنظر فيه.
أما الوجه الأول؛ فالرازي- واسمه محمد بن عمر- ليس رجلا نكرة لا يعرف، بل كتبه معروفة مشهورة، ومن قراءتها يتبين حاله، وهو رأس من رؤوس المتكلمين، وجهبذ من جهابذتهم:
له تفسير مشهور، اسمه «مفاتيح الغيب» ، شحنه بآراء المتكلمين ونصرة مذهب الأشاعرة الضالين.
وله كتاب اسمه «المحصول» ؛ قال فيه بعض العلماء:
محصل في أصول الدين حاصله ... من بعد تحصيله جهل بلا دين
أصل الضلالات والشرك المبين وما ... فيه فأكثره وحي الشياطين
ن
وله كتاب اسمه «السر المكتوم في السحر ومخاطبة النجوم» ، ذكر غير واحد من أهل العلم والتحقيق أنه كفر صريح:
قال ابن تيمية رحمه الله في «نقض المنطق» (ص 47) : «صنف الرازي كتابه في عبادة الكواكب والأصنام، وأقام الأدلة على حسن ذلك ومنفعته، ورغب فيه، وهذه ردة عن الإسلام باتفاق المسلمين، وإن كان قد يكون تاب منه وعاد إلى الإسلام» .