فهرس الكتاب
فشبه الرؤية بالرؤية، ولم يشبه المرئي بالمرئي».
الوجه الثاني: أن قول ابن الجوزي: «فسقوها بالصفات تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل ... » : قول بلا علم، وهو أصل التعطيل.
وقد دل العلم على تسمية ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم: صفات، والعقل الصحيح لا يخالف السمع الصحيح؛ فإذا صح السمع بتسمية ما وصف الله به نفسه صفات؛ فالعقل يوافقه ولا يخالفه؛ إلا إن كان العقل فاسدا؛ فلا عبرة به.
وأهل العلم والدين يثبتون لله تعالى جميع الصفات التي صحت بها النصوص، لا يعدون ذلك؛ فهم لا يصفون الله تعالى إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم؛ لا يحرفون، ولا يكيفون، ولا يمثلون، وهذا حقيقة الانقياد لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.
وتحريف صفات الله تعالى ونفي معانيها وما دلت عليه إلحاد عظيم، وهو من أعظم الكذب على الله تعالى، وقد قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الصف: 7] ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} [النحل: 116] .
وأي افتراء أعظم من نفي الأسماء الحسنى والصفات العلى عن الله تعالى ووصفه بصفات العدم؟!
وقد عاب إبراهيم الخليل أباه لكونه يعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنه شيئا؛ كما قال تعالى عن إبراهيم: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا} [مريم: 42] ؛ فدل ذلك على أن الله يسمع ويبصر، وإلا؛ لقال أبو إبراهيم: وربك كذلك!
ولكن أهل التعطيل لا يفهمون من صفات الخالق إلا ما يفهمون من صفات المخلوق؛ فأدى ذلك بهم إلى نفي الصفات عن الله تعالى؛ مدعين نفي مماثلة صفات الخالق للمخلوق.
وأهل السنة لم يقولوا: إن صفات المخلوق تماثل صفات الخالق! وحاشاهم من ذلك، ولكن أهل البدع يلبسون على الخلق، ويدعون أن من اثبت الصفات