برهان ذلك أن أثر الحسن قد رواه محمد بن جرير الطبري في «تاريخه» (3/ 232) ؛ قال: «قال أبو مخنف، عن الصقعب بن زهير، عن الحسن، به» .
وهذا سند موضوع:
أبو مخنف -واسمه لوط بن يحيى: أخباري متروك، ولا يحتج بأخباره إلا جاهل بأمره أو شيعي محترق، وأكثر الحكايات المكذوبة التي تروي عن الصحابة وغيرهم يكون من طريقة.
قال أبو حاتم _كما في «الجرح والتعديل» (7/ 182) _: «أبو مخنف متروك الحديث» .
وقال ابن معين: «ليس بشيء» .
قال ابن عدي في «الكامل» (6/ 2110) : «وهذا الذي قاله ابن معين يوافقه عليه الأئمة؛ فإن لوط بن يحيى معروف بكنيته وباسمه، حدث بأخبار من تقدم من السلف الصالحين، ولا يبعد منه أن يتناولهم، وهو شيعي محترق ... » .
وقال الدار قطني: «ضعيف» .
وقال الذهبي في (3/ 419) : «أبو مخنف أخباري تالف، لا يوثق به ... » .فإذا علم بطلان هذا الأثر، وأنه موضوع؛ فالاستدلال به لهضم مكانة الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان وتنقصه من أعظم الضلال والزيغ، وهذه بضاعة المفلس من العلم النافع، إذا لم يجد ما يؤيد به دعواه وباطله وفجوره؛ ركن إلى الكذب والبهت، وأي كذب بهت أعظم من الكذب على الصحابة وبهتهم وتقو يلهم ما لم يقولوا ورميهم بالنقائص؟!
قال الإمام الثقة الثبت أبو زرعة رحمه الله تعالى: «إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا؛ ليبطلوا الكتاب والسنة،
والجرح بهم أولى، وهم زنادقة»، رواه الخطيب في «الكفالة» (ص 97) .
وقد اتفق المسلمون على أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة [1] ، وكان أحاديث ... ». ومعاوية رضي الله عنة ممن أسلم عام فتح مكة مع من
(1) انظر: «فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله» (4/ 478) .