فهرس الكتاب
«ضحك الله الليلة (أو: عجب) من فعالكما ... » .
وروى الإمام مسلم في «صحيحه» (رقم 187) من طريق حماد بن سلمة: حدثنا ثابت، عن أنس، عن ابن مسعود؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «آخر من يدخل الجنة رجل؛ فهو يمشي مرة، ويكبو مرة، وتسفعه النار مرة، فإذا ما جاوزها؛ التفت إليها، فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ فقالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟ قال: «من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فبقول: إني لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قادر» .
فهذه الأحاديث الصحيحة دالة على إثبات صفة الضحك لله تعالى، وكما أننا نثبت لله تعالى حياة ليست كحياة المخلوقين؛ نثبت لله تعالى ضحكا ليس كضحك المخلوقين؛ فالضحك في حق الله تعالى صفة كمال، لا نقص فيه بأي وجه من الوجره. قال أحمد بن نصر: «سألت سيفان بن عيينة عن حديث للنبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يضع السماوات على إصبع ... » ، وحديث: «إن الله يعجب ... » ، و «ضحك ... » ... ؟ فقال سفيان: هي كما جاءت؛ نقر بها، ونحدث؛ بلا كيف» [1] .
وقال الإمام الآجري في «الشريعة» (ص 277، باب الإيمان بأن الله عز وجل يضحك) : «قال محمد بن الحسين: اعلموا وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل أن أهل الحق يصفون الله عز وجل بما وصف به نفسه عز وجل، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، وبما وصفه به الصحابة رضي الله عنهم [2] ، وهذا مذهب العلماء ممن اتبع ولم يبتدع، ولا يقال فيه: كيف؟! بل التسليم له، والإيمان به؛ أن اله عز وجل يضحك، كذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صحابته رضي الله عنهم؛ فلا ينكر هذا إلا من لايحمد حاله عند أهل الحق، وسنذكر منه ما حضرنا ذكره، والله الموفق للصواب، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» .
(1) انظر: «الحجة في بيان المحجة» (1/ 437 - 438) .
(2) إذا صح مخرجه عن الصحابي أو الصحابة؛ فله حكم الرفع؛ لأنه لا مجال للاجتهاد في هذا الباب العظيم.