فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 131

عن ا أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: «يلقى في النار، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع قدمه، فتقول: قط قط» ؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم أثبت لربه صفة القدم، ولم يتكلم في الجارحة، وكذلك أصحابه من بعده لم يتكلموا في الجارحة لا نفيًا ولا إثباتًا.

وأهل الأهواء يتكلمون بمثل هذه الألفاظ، ويوقعون الناس في لبس وجهل وضلال؛ لأن هذه الألفاظ ألفاظ مجملة؛ تحتمل حقًا وتحتمل باطلًا، وأهل البدع لا يريدون بها إلا باطلًا وتكذيبًا للحق وتصديقًا للباطل.

والأصل الذي قرره غير واحد من أهل العلم، خصوصًا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن مثل هذه الألفاظ (أعني: الجسم، والحيز، والعرض، ومثل ذلك الجارحة) لا تثبت ولا تنفى حتى يعرف مراد المتكلم بها.

وأهل الأهواء والبدع كالجهمية والأشاعرة والإباضية وغيرهم من أهل الإلحاد لا يفهمون من صفات الخالق إلا ما يفهمون من صفات المخلوق؛ فهم يتوهمون أنهم إذا أثبتوا لله تعالى قدمًا والمخلوق له قدم؛ فقد شبهوا الخالق بالمخلوق -تعالى الله عن قولهم-، ومن ثم؛ جرهم هذا الفهم الفاسد إلى نفي صفات الله تعالى أو بعضها.

وبعض أهل الجهل يقول: ظاهر الاستواء المماسة، وظاهر القدم واليدين الجارحة ... ونحو ذلك من الألفاظ المبتدعة؛ فهم يحدثون في الدين ما ليس منه، وينفون بهذه الألفاظ المحدثة المبتدعة ما دل عليه الكتاب والسنة من الصفات، وهذا من أعظم الجهل والضلال.

والواجب على جميع المسلمين أن لا يتكلموا إلا بما في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وترك الألفاظ المحدثة التي تورث الشبه والشكوك، فلو كان فيها خير للأمة؛ لتكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم، ولنشرها أصحابه من بعده؛ فإنهم أحرص الناس على الخير، فلما لم يتكلموا فيها لا نفيًا ولا إثباتًا؛ علم أن الكلام فيها بدعة وضلالة وإحداث في الدين ما ليس منه.

والحاصل أن صفة القدم جاءت بها النصوص الصحيحة؛ فلا ترد بألفاظ مجملة مبتدعة، كلفظة (الجارحة) ، ومن نفى عن الله تعالى صفة القدم بمثل هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت