وطعن من طعن فيه من أهل الأهواء في هذا العصر؛ كالكوثري، والغماري، والسقاف؛ مما لا يقام له وزن؛ لأنه مبني على إنكار علو الله على خلقه، وقد اتفق المسلمون على أن الله فوق سماواته، مستو على عرشه، والقرآن مملوء بإثبات علو الله على خلقه.
قال تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام:18] .
وقال تعالى عن فرعون: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ 36 أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} [غافر:36 - 37] ، ولو لم يكن موسى يقول: إلهي في السماء؛ لما أمر فرعون ببناء الصرح للاطلاع على إله موسى، وكان فرعون يكذبه في ذلك [1] .
وقال تعالى: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ 16 أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [الملك: 16 - 17] .
وقال تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ} [النحل:50] .
وقال تعالى: {بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: 158] .
وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] .
وقال: {يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران:55] .
وقال تعالى: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255] .
وقال: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23] .
وغي ذلك من الآيات الدالة على علو الله على خلقه.
وأما الأحاديث الدالة على علو الله على خلقه؛ فهي كثيرة، بلغت حد التواتر، وأجمع عليها المسلمون، شرق بها الجهمية والمعطلة وأشباههم من المنحرفين عن الكتاب والسنة المخالفين للفطر السليمة والعقول الصحيحة.
وفي «صحيح البخاري» (8/ 67 - فتح) و «مسلم» (7/ 162 - نووي) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا
(1) انظر للفائدة ما قاله الدارمي على الآية المتقدمة في «الرد على الجهمية» (ص 37) ،وابن قدامة في «إثبات صفة العلو» (ص 188) .