فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 131

ذلك؛ فالحجة هي التي تفصل بين الناس».

أقول: وعلى ذلك دل الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة؛ فمن جاء بالحجة؛ قبل قوله، ومن لم يأت بها؛ رد قوله، وإن كان عالمًا جليلًا؛ فالحجة في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 159] ، والرد إلى الله الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم الرد إلى سنته والتحاكم إليها.

فإذا رددنا الاختلاف في آيات وأحاديث الصفات؛ وجدنا الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة على ترك التأويل الباطل، ووجوب إثبات الصفات لله تعالى.

ومن ذلك المجيء والإتيان والنزول ونحو ذلك؛ فإن الله جل وعلا

أثبت مجيئه وإتيانه، وقد تقدم قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر: 22] .

وأما الإتيان؛ فقد قال تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ} [البقرة: 210] ، وقال تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} [النعام: 158] ؛ ففرق الله جل وعلا بين

إتيان الملائكة وإتيانه بنفسه، وهذا ظاهر، وقد قال مجاهد على قوله تعالى: {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} ؛ قال: «يوم القيامة لفصل القضاء» [1] .

وقد حرف هذه الآية وما في معناها من إثبات الإتيان لله جل وعلا الجهمي المعطل الكوثري في تعليقه على كتاب «الأسماء والصفات» للبيهقي، وقال: «قال الزمخشري ما معناه: يأتي الله بعذاب في الغمام الذي ينتظر منه الرحمة، فيكون مجيء العذاب من حيث تنتظر الرحمة أفظع وأهول. وقال إمام الحرمين: {فِي} بمعنى الباء. كما سبق. وقال الفخر الرازي: أن يأتيهم أمر الله ... » .

وهذا كله تحريف للكلم عن مواضعه، وصرف للآيات عن معناها بتأويلات مستكرهة موروثة عن الجعد بن درهم.

(1) انظر: «تفسير ابن جرير» (8/ 96) ، و «تفسير عبد الرزاق» (1/ 2 / 222) ، و «تفسير ابن كثير» (2/ 200 - 201) ، و «مختصر الصواعق» (ص 294 - 295) ، و «الدر المنثور» (3/ 388) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت