فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 131

وقال تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن:27] .

وفي «صحيح الإمام البخاري» رحمه الله (13/ 388) عن جابر بن عبد الله، قال: لما نزلت هذه الآية: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ} ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أعوذ بوجهك) ، فقال: {أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أعوذ بوجهك) ، قال: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هذا أيسرُ) .

فهذا الحديث نص صحيح صريح في إثبات الوجه لله تعالى، وهو من الصفات الذاتية.

ومن الأدلة أيضًا على إثبات صفة الوجه لله تعالى ما رواه مسلم في «صحيحه» (رقم 179) عن أبي موسى، قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات، فقال: «إن الله عزَّ وجل لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعملُ النهار قبل عمل الليل، حجابه النور (وفي رواية أبي بكر: النار) ، لو كشفه؛ لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» .

والجهمية تنكر هذا الحديث وما في معناه؛ فعموا وصموا.

والأشاعرة تحرفه وتتأوَّله بتأويلات فاسدة: إما بتفسير الوجه بالذات لتنفي صفة الوجه عن الله، وإمَّا بغير ذلك من التأويلات المستكرهة.

وهناك أيضًا من الأدلة الصحيحة المتلقاة بالقبول عند أهل العلم مما يثبت لله تعالى صفة الوجه ما يغيظ الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم من الطوائف الضالة:

ففي «صحيح البخاري» (13/ 423) و «مسلم» (رقم 180) من طريق أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «جنتان من فضَّة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم، إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن» .

فقوله: «على وجهه» : فيه إثبات الوجه لله تعالى حقيقة.

وأهل الباطل تأوَّلوا هذا الحديث كما تأولوا غيره من الأحاديث الدالة على إثبات صفة الوجه لله تعالى، حتى قال عياض: «فمن أجرى الكلام على ظاهره؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت