الصفحة 14 من 74

-صورة أخرى: أحيانًا الأخ يخطط ويرتب ويكلّف، ولكنه يهمل مسألة تدريب الأفراد على القيام بالمهام الذي أوعز إليه القائد بالقيام بها، والنتيجة الطبيعية: هي أن يكون التنفيذ قاصرًا أو خاطئًا.

-صورة أخرى: هناك مَن يخطط ويوكل المهام إلى الأفراد، وأيضًا يدربهم، ولكنه يقصر ولا يكلف نفسه مهلة الاتباع أو الاستطلاع، أو متابعة أو مراقبة هذه الأعمال، وقد تجد عوائق معينة للأفراد لا يستطيعون حلها، ولا بد مِن متابعتهم في هذا الأمر، والنتيجة الطبيعية أيضًا: تجد قصورًا، أو تنفيذًا أو أداء بطريقة خاطئة.

هناك مِن المسؤولين -ولا حول ولا قوة إلا بالله- أيضًا يفهم الإمارة أو المسؤولية: أنها فقط أمر ونهي وزجر وتعزير وتكدير، لا يعرف أنها رحمة، وأنها أداء لأمانة عظيمة سيُسأل عنها يوم القيامة؛ يأتي ويداه مقيدتان يوم القيامة، لا يفكهما إلا العدل.

أخيرًا: أن تجد مَن يعتذر -أي المسؤول في أي مهمة كانت- تراه يعتذر دائمًا بعدم توفيقه بأنه لا يستطيع تحقيق المراد منه، محتجًّا بِقِلَّةِ الإمكانيات التي تحت تصرفه، أو صعوبة الظروف التي تحيط بمجموعته، وينسى أن القيادة هي: فن استخدام الموارد المتاحة؛ لتحدّي الواقع وإن كان صعبًا، ووصولًا إلى الأهداف العظيمة مِن أقصر طريق ممكن.

بعض الإخوة يقول لك: لا أستطيع أن أؤدي إلا إذا كانت عندي سيارة ومكتب وفاكس وتلفون! لا يستطيع أن يؤدي الأعمال إلا إذا كانت عنده هذه الإمكانيات! وهنا تكثر الأخطاء، وتتأخر المسيرة، ونخفق في الوصول إلى الهدف؛ والسبب: هو أن المسؤول لا يدرك طبيعة دوره، ولم يُؤَهَّلْ له التأهيل الكافي.

إن كفاءة العمل في أي موقع: متوقفة على كفاءة المسؤول في الإدارة، وليس على كفاءة الأفراد في التنفيذ؛ فالمسؤول قادر بإذن الله على رفع كفاءة إخوانه، وليس العكس صحيحًا؛ لِذَا عَظُمَ خطر الولاية، وثقلت التبعة على الولاة، وإنها كما قال النَّبِي - صلى الله عليه وسلم: «لأمانة.» نذكّر أنفسنا وأيما مسؤول أبتلي بشيء من هذا؛ نعينه على أداء هذه الأمانة؛ لقوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27] ، ولقوله عز وجل: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت