وموضوع هذه الحلقة بعون الله تعالى هو موضوع التخطيط؛ تخطيط العمل، وهو كما ذكرنا: أولى وظائفِ المسؤول؛ لأنّ أيَّ إنسانٍ كائنًا من كان -قد اُبتليَ بشيءٍ من المسؤوليّة- قبل أن يشرع في أيّ عملٍ في أداء هذه المهمة وهذه المسؤوليّة؛ عليه أن يسأل نفسه سؤالين، وإجابة السؤالين تعني: التخطيط السليم.
-السؤال الأوّل: ما هو الهدفُ الذي يجبُ عليّ أن أحققه من مهمتي أو من وظيفتي هذه؟
-السؤال الثاني هو: ما هو الطريق الأمثل لتحقيق هذا الهدف؟
إذًا هما سؤالان، والإجابةُ عليهما تعني تخطيطًا سليمًا، وقبل أن نبدأ في ذكر تفصيل هذا الأمر؛ لا بدّ أن ننوّه إلى أمور:
الأمر الأول: أنّ أي مهمة لأي مجموعة صغرت أم كبرت؛ يجب أن تتّسق أهدافها مع الهدف الأسمى والهدف البعيد لكل المجموعات العاملة لتمكين الدين؛ ألا وهو إقامة الدين. إذًا لا بد أن يكون هناك اتساقٌ وتنسيقٌ وتناغمٌ بين أهداف المجموعات العاملة لتمكين الدين، لا يصح ولا ينبغي أن تنفصل مجموعة من المجموعات بتحديد هدفها ابتداء قبل أن تنظر في أهداف المجموعات الأخرى؛ لأنه بتركنا لهذا الأمر سيحدث ولا شك أن طاقاتٍ ستُعَطّل، وأن أعمالًا ستتكرّر كما قلنا. لا بدّ إذًا من شكل من أشكال التنسيق بين كل مجموعة عمل، وبين المستوى الأعلى.
الأمر الثاني: هذه صورة أخرى؛ المستوى الأعلى ليس شرطًا أن يكون في تنظيمٍ واحد، ولكن نعني المستوى الأعلى؛ مثلًا: أناسٌ يعملون على إقامة الدين في وحدة من الوحداتِ. مثلًا في مكانٍ ما من المستوى الأعلى، يعني المستوى الذي يعمل على نفس أداء الهدف، ولكن بصورةٍ أوسع، وفي وحدةٍ أكبر، لو قلنا في الدنمارك تكون في أوروبا، وأوروبا تكون في الأرض إلى آخره. وذلك حتى يتم التفاهمُ عند تحديد هذه الأهداف، حول هذه الأداة التي ستكون لهذه المجموعة المحددة.
الأمر الثالث: ولا يصح بحالٍ كما قلنا أن تنفرد أي مجموعة بحق وضع أهدافها بمعزلٍ عن قيادتها المباشرة أو المستوى الأعلى، تمامًا كأيِّ تفصيلٍ إداريّ أو هيكلٍ إداري تنظيمي محدّد. ولو أُهمل هذا الأمر كما قلنا فستكون النتيجة وجود تكرار أعمال لا يلزم تكرارها، مع غياب أعمالٍ أخرى لا تجد من يقوم بها، مع غياب أي صورة من صور التكامل والتناغم، الذي يجب أن يكون بين مختلف قطاعات العمل، وهذا التكامل هو الذي يدفع المسيرة دومًا إلى الأمام بخطواتٍ ثابتة كما هو معلوم عقلًا.