جسومنا ... وغاية دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلًا، ولا تُروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن أَقرأُ في الإثبات {الرحمن على العرش استوى} ، {إليه يصعد الكلم الطيب} وأَقرأُ في النفي {ليس كمثله شيء} ، {ولا يحيطون به علما} ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي )) .
وحينئذٍ نقول يجب رد كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى الصريح إلى كلامه المحتمل فيزول الإشكال لأن تكفير النوع غير تكفير العين وهذا متفق عليه بين أهل السنة بخلاف الخوارج والمعتزلة، الذين لا يفرِّقون بين النوعين.
ولا يعني هذا أيضًا أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لا يكفر المعين مطلقًا، فهذا باطل أيضًا، فالذي يعمل مكفرًا أو يقوله وتقوم عليه الحجة فهذا كافر على التعيين فلا إفراط في هذا الباب ولا تفريط.
لأن بعض المتأخرين يغلو في التكفير حتى آل بهم الأمر إلى تكفير جماعة من العلماء بسبب التأويل، أمثال الإمام النووي والإمام العز بن عبد السلام، والحافظ الذهبي، والحافظ ابن حجر بسبب ما وقع لهم من بعض الأخطاء في المسائل العلمية والمسائل العملية.
110 -وقد كان أئمة السلف يكفرون مقالات الجهمية، وكان كثير منهم بما فيهم الإمام أحمد يتورع ويبتعد عن تكفير أعيانهم كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في المجلد الثالث في الفتاوى، وذكر ذلك في المنهاج، وذكر ذلك في درء تعارض العقل والنقل.