فهرس الكتاب
فيكون في هذا نفعٌ للمسلمين، وفي الوقت نفسه رحمة بهؤلاء الكفار بنجاتهم من القتل وربما -وهو ما يحدث كثيرًا- يُسلموا فيكون في هذا النجاة الكبرى لهم والفوز العظيم، وحتى نساء المحاربين وأطفالهم الذين حرَّم الإسلام قتلهم وشرع استرقاقهم فهذا ليس لأنهم يستحقون الحياة، ولكن لكونهم أموالًا للمسلمين لا يجوز إتلافها بلا داعٍ [1] ، وفي نفس الوقت استرقاقهم رحمة لهم لعلهم يسلمون.
هكذا تستقيم الأمور في وضوح شديد ومنطقية أشد، وإن كره المبطلون وإن كره الكافرون وإن نخر المخنثون.
عندما يستقر في يقيننا أن البشر خلقُ الله وعبيده يتصرف فيهم كيف يشاء وهو الحكيم العليم، لا يجد المسلم ولا المسلمة في أنفسهما حرجًا حينما توزع دولة الإسلام الحقوق بين الرجال والنساء طالما أن هذا حكم الله سواء في الميراث، أو قوامة الأسرة، أو ولاية الدولة، أو القضاء أو غيرهم.
ما أسهل أن نفهم حرص دولة الإسلام على زيادة النسل في ضوء ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ» [2] ، وتهافت من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُباهي الأمم بالنسل الضعيف أو النسل الجاهل، نعم إنْ قصَد النسلَ ضعيف الإيمان أو الجاهل بألا إله إلا الله، لساغ كلامه. ولكن الطامة إن كان يقصد الضعيف البنية أو الجاهل بنظريات"نتشه"و"داروين"و"ماركس"و"توماس مور"، وفلسفة"ديكارت"وابن سينا، أو لوحات"فان جوخ"و"بيكاسو"، أو موسيقى"موتسازرت"و"بيتهوفن"، أو روايات"شكسبير"و"ديكنز"وغير هذا من الهراء!
نعم ..
تريد دولة الإسلام أقوياء البنية والعزيمة «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ» [3] ، وتريد كذلك المؤمنين المُلمِّين بأحدث نظريات وتطبيقات الطب والعلوم والهندسة، بل والفلسفة والمنطق والفنون في ضوء ما يفيد ويسمح به الإسلام، ويردُّ في نفس الوقت كيد وزيغ المبطلين.
(1) راجع المغني لابن قدامة (9/ 310) ، والشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين (14/ 453) .
(2) مسند أحمد (19069) ، وسنن أبي داود (2050) وقال الأرنؤوط في تحقيقه: إسناده قوي، وقال الألباني: حسن صحيح.
(3) صحيح مسلم (2664) .