لكن كل هذا تابعٌ وخادمٌ للغرض والهدف الأصلي من وجود النسل والبشر وهو عبادة المولى سبحانه، فقوة المسلمين علمًا وعزيمةً وإرادةً وبنيةً، نحن في أمس الحاجة إليها ليس لذاتها ولكن لتيسير وتذليل وانتشار تعبيد الناس لربهم، حتى لو تُصُوِّرَ تيسير عبادة الناس لربهم دون هذه القوة فلا حاجة لها إذن.
فطالما أن النسل يعبد الله عز وجل ويعلم أن لا إله إلا الله، فهو ممن ينطبق عليه المكاثرة المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان لا يقوى على حمل خردلة ولا يعلم من الدنيا شيئًا إلا"لا إله إلا الله".
إن النُصرة والموالاة والمساواة والمحبة في دولة الإسلام هي للمسلم وفقط، أيًّا كان لونه أو عرقه أو جنسه أو مكان مولده ونشأته؛ {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة:71] ، «لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى» [1] ؛ سواء كان داخل الحدود التي تبسط عليها دولة الإسلام سلطانها أو كان في منطقة أخرى في الكون لمَّا تسيطر دولة الإسلام عليها بعد، وجدير بالذكر أنه لا مكان ثالث للبشر غير هذين عند دولة الإسلام، فالمعمورة قسمان:
إما مكان تبسط عليه دولة الإسلام سلطانها، أو مكان تسعى دولة الإسلام لبسط سلطانها عليه إما آجلا أو عاجلًا -كما سنبيِّن ذلك بوضوح قريبًا- بحول الله وقوته ـ
أما غير المسلم فلا نصرة ولا موالاة ولا مساواة ولا محبة حتى لو شارك المسلمين في لونهم أو عرقهم أو جنسهم أو مكانهم أو هؤلاء جميعًا؛ نعم .. قد تحمي دولة الإسلام أهل الذمة لكنها حماية مستمدة في أساسها -كما سبق وأشرنا- من ارتباطهم بالإسلام بوجه ما.
وكذلك لا يستوي دم المسلم وحرمته -التي هي أعظم من حرمة الكعبة ذاتها كما بيَّن ذلك رسول
(1) مسند أحمد (23489) ، وصحح إسناده شعيب الأرنؤوط في تحقيقه للمسند، وابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 412) .