العمل ورُبما أكثر!! ويألمُ نفسَ الألم وربَّما أشد!! ويهتَمُّ نفسَ الهمِّ ورُبما أكبر!! إلاَّ أن يَظهَر لك بالدَّليلِ القاطِعِ من قولهم أو فِعلهم ما يُخالفُ ذلك أو ينفيهِ عنهم.
فهل تعرِفُ من هؤلاءِ الذين أعنيهِم والذينَ يُمكِنُ أن يأتي من تُسوِّلُ له نفسُه فيتتَّبعُ عثراتهم ويَتحيَّنُ سَقطاتِهم لحاجةٍ في نفسِه؟؟
إنَّهم إخوانُك الذينَ يُقدِّمون أرواحهم ضريبةً لنُصرةِ هذا الدين بِكلِّ رضىً واطمئنانٍ وحب!!
إنَّهم من كُنتَ تتقلَّبُ في فراشكَ شوقًا للِّحاقِ بهم ولو لخِدمتهم!!
أنَّهم من هانت عليهم الدُنيا فطاروا إلى الآخرةِ بأقواهم وأفعالهم فصدقوا وصُدِّقوا!!
فأيُ عثرةٍ تطلُب؟! وأيُّ زلةٍ تنتظِر؟! وأيُّ هفوةٍ ترجو؟!
وإليكَ هذه القصة التي تُثبت كيف أن الأحرارَ يحْفظونَ المعروفَ، ويتحيَّنون الفُرُص للوفاءِ ولو كان هذا المعروف قد أسدي لغيرهم مادام يَصُبُّ في خدمة الإسلام والمسلمين.
أورد ابن هشام في سيرته قصة عمرو بن سعدى فقال:
وخَرَجَ في تلك اللَّيلة (يعني التي نزلت فيها قريظة على حكم رسول الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- عمرو بن سُعْدى القُرظي، فمرَّ بحرسِ رسولِ الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- وعليه محمد بن مسلمة تلك الليلة؛ فلمَّا رآه قال: من هذ؟! ا قال: أنا عمرو بن سُعدى - وكان عمرو قد أَبى أن يَدخُلَ مع بني قريظةَ في غَدْرِهِم برسول الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- وقال: لا أغدُرُ بمحمدٍ أبدًا - فقال محمد بن مسلمة حين عرفه: اللَّهم لا تحرمني إقالةَ عثراتِ الكِرام، ثم خلى سبيله. [1]
أعثراتِ عُثمان تطلبون؟!!
اجتهاداتٌ اجتهدَ فيها - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - خالفها البعض وتحدثُوا فيها وكانت لا تعدُوا في نظر البعضِ عثراتٌ منه
-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قالوا:
-حرٌّق المصاحف المُخالفة لِمُصحفِه!!
(1) سيرة ابن هشام 3/ 442