الصفحة 101 من 126

-أتمَّ الصلاة في مِنى أيام الحج!!

-أعاد الحكم بن أبي العاص إلى المدينة بعد أن نفاه النبيُ!!

-قرَّب أهله وأعطاهم المناصِب!!

وغيرها من الأمور التي ما ضرَّت منْزِلتَهُ ومقامه وسابقتَه وجهاده وبذله وعطاءه - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وصدقَهُ في خلافةِ نبيِّه - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- ولم تكُن تلك الاجتهادات وما تَبِعها من اختلافٍ في وجهات النظر إلاَّ أمرًا طبيعيًا في طريقة التَّفكير وأسلوبِ العمل والإدارة.

فتكلَّم بعض الصَّحابة في هذه الأمور عن حُسنِ نيَّةٍ أمام الآخرين - وما كلُّ من يستمعُ يكون بالضرورةِ حسنُ النَّية- فتلقَّفها وتتبَّعها مَعشرٌ ممن آمن بلسانِه ولم يُفضِ الإيمان إلى قُلوبِهم، ومارسوا أسلوبهم الرديئ في التَّشهير والتَّشنيعِ والتَّهويل وطاروا بِها شرقًا وغربًا، ووما زادَ الطِّين بِلَّةً والأمر عِلَّةً تدخُلُ أطرافٍ خارجيةٍ لها أجِندتها الخاصة ومصلحتها الظاهرة في تمزيقِ الأمة وشقِّ صفِّها وتعميقِ خلافاتها، فدخل اليهودُ على الخط فدسُّوا رجُلًا منهم ادَّعى الإسلام وهو (عبدالله بن سبأ) [1] وطوَّر الأمر إلى فتنةٍ عارمةٍ أدَّت إلى انقسامِ الصحابةِ واقتتالهم فسالت دماءٌ زكيَّة وذهبت أرواحُ رجالٍ عِظام!!

ولو تتبَّعت معي ما صنعه ابن السَّوداء لعرفتَ كيف أنَّ بعض الأمور متى ما تمَّ التَّعامل معها ببساطةٍ ولم يُنكر على مُتعاطيها ومُمارسيها أفضت إلى ما ستعرفه الآن.

(كان عبد الله بن سبأ يهوديًّا من أهل صنعاء أمُّه سوداء، فأسلم زمان عثمان ثم تنقَّل في بلدان المسلمين يحاولُ ضلالتهُم، فبدأ بالحجاز ثمَّ البصرة ثم الكوفة ثم الشام، فلم يَقْدِر على ما يريدُ عند أحدٍ من أهل الشام، فأخرجوه حتى أتى مِصر فاعتمرَ فيهم فقال لهم فيما يقولُ: لَعَجَبٌ ممن يزعُم أنَّ عيسى يرجع ويُكذِّب بأنّ محمدًا يرجع!! وقد قال الله عزّ وجلّ:"إنَّ الذي فرضَ عيكَ القرآنَ لرادُّكَ إلى مَعَاد".

(1) عَبْدُ الله بْنُ سَبَأٍ: من غلاة الزَّنَادقة، ضالّ مضلّ، أحسب أن عليًّا حرقه بالنار، وزعم أن القرآن جزء من تسعة أجزاء، وعلمه عند علي، فنفاه علي بعدما همَّ به، انتهى. قال ابن عساكر في (تاريخه)

من اليمن وكان يهوديًا، فأظهر الإسلام، وطاف بلاد المسلمين ليلفتهم عن طاعة الأئمة، ويدخل بينهم الشر [لسان الميزان 3/ 358]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت