فمحمدٌ أحقُّ بالرجوع من عيسى. فقُبِل ذلك عنه وَوَضَعَ لهم الرّجعة - رجعة النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ آخر الزمان- فتكلموا فيها. ثم قالَ لهم بعد ذلك: إنَّه كان ألفُ نبيٍّ ولكلِّ نبيٍّ وصيٍّ، وكان عليٌّ وصيَّ محمد -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- ثم قالَ: محمدٌ خاتم الأنبياء وعليٌّ خاتم الأوصياء. ثم قال بعد ذلك: من أظلمُ ممن لم يُجز وصيَّة رسول الله -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -ووثب على وصيِّ رسول الله -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وتناول أمر الأمّة؟! ثم قال لهم بعد ذلك: إنَّ عثمان أخذها بغير حقّ وهذا وصيُّ رسول الله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فانهضوا في هذا الأمر فحرِّكوه وابدءوا بالطَّعنِ على أُمرائِكُم وأظهروا الأمرَ بالمعروف والنَّهي عن المُنكر تستميلوا النَّاس وادعوهُم إلى هذا الأمر) [1]
إنَّها مداخِلُ الشيطانِ وفُنونه وأساليبَه ..
فباسمِ المصلحةِ تكونُ المفْسدة!!
وباسم المعروفِ يكونُ المُنكر!!
وباسمِ الإنكارِ يكونُ الدَّمار!!
وباسم البِناءِ يكونُ الهدم!!
وباسمِ التَّيقظِ يكونُ التَّتبُع!!
ثمَّ يُكمل الطبريُ في تاريخِه عن هذه الفتنةِ الدَّاهية:
(وبثَّ دُعاته - يعني ابن سبأ- وكاتب من استفسَدَ في الأمصار وكاتبوه ودعوا في السِّرِّ إلى ما عليه رأيهم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلوا يكتبون إلى الأمصار ِبُكتب يضعونها في عُيوب ولاتهم، ويُكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك، ويكتب أهل كل مِصر منهم إلى مِصرٍ آخر بما يصنعون، فيقرؤه أولئك في أمصارهم وهؤلاء في أمصارهم، حتى تناولوا بذلك المدينةَ وأوسعوا الأرضَ إذاعةً، وهم يريدون غير ما يُظهرون ويُسرون غير ما يُبدون فيقولُ أهلُ كل مِصر: إنَّا لفي عافيةٍ مما ابتُلي به هؤلاء إلا أهل المدينة فإنهم جاءهم ذلك عن جميعِ الأمصار فقالوا: إنا لفي عافية مما في النار) [2]
يقول الشيخ رشيد رضا مُتعجِبًا:
(1) تاريخ الطبري 2/ 647
(2) نفس المصدر السابق