الصفحة 99 من 126

أقيلوا ذوي الهيئاتِ عثراتهم

بابٌ من التربيةِ عظيمٌ يفتحُهُ النبيُّ - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- حين يقول:"أقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إلاَّ الْحُدُودَ" [1]

وأسلوبٌ راقٍ يؤسِّسه عليه الصلاة والسَّلام في التَّعامُلِ مع الآخرين ممن عُرِفَ عنهم الخيرُ والصلاحُ والصِّدق والعمل لهذا الدِّين، بل حتى مع ذوي الأقدار بين الناس من الجاه والشرف والسؤدد ممن اشتهروا بالخير.

وجاء ابن القيِّم - رحِمَهُ الله - ليُبدعَ في واحدةٍ من بدائعِ فوائده معلقًا على الحديثِ: (والظاهِرُ أنَّهم ذوو الأقْدارِ بينَ النَّاسِ من الجاهِ والشرفِ والسؤدُدِ، فإنَّ الله تعالى خَصَّهُم بِنَوعِ تكريمٍ وتفضيلٍ على بَنِي جِنسِهِم، فمن كانَ مِنهُم مَستورًا مَشهورًا بالخير حتَّى كَبَا بِهِ جَوادُه، ونبا عَضب صبرِه، وأُديل عليه شيطانُه، فلا تُسارِعْ إلى تَأنِيبه وعُقوبَتِه، بل تَقالَّ عثرته مَالم يَكُن حدًَّا من حدود الله، فإنَّه يّتعيَّنُ استيفاؤه من الشريف، كما يَتعيَّنُ أَخذُهُ من الوضيع) [2]

الحُرُّ من حَفِظَ وِدادَ لحظة

نعم أيُها الفارِسُ الحُر: كُن كمن قيلَ فيهِ:

جَاوِرْ عَلِيًّا ولا تَحْفَلْ بِحَادِثَةٍ ... إذا ادَّرَعْتَ فَلا تَسأَلِ عَنِ الأسَلِ

اسْمٌ حكاهُ المَسَمَّى في الفِعَالِ فَقَدْ ... حازَ العَلِيَّيْنِ من قَولٍ ومن عَمَلِ

فالسَّيِّدُ المَاجِدُ الحُرُّ الكريمُ لَهُ ... كالنَّعْتِ والعَطْفِ والتَّوكِيدِ والبَدَلِ [3]

فليسَ من شِيَمِ الأحرارِ أن يَنسوا الوِد، أو يُنكِروا المعروف، أو يُخوِّنوا الأمين، ونحنُ في ساحةِ العمل الجِهادي بكلِّ فروعِهِ لسنا وحْدنا في الميدان، ولا يُمكِنُ أن ندَّعي ذلك، بل هناك من يعملُ نفس

(1) رواه أبوداوود برقم 4375 وصححه الألباني

(2) بدائع الفوائد 3/ 661

(3) إبن الشرف القيرواني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت