الصفحة 98 من 126

ثمَّ لديكم ما يُشغلكُم على مُستوى تأهبكم لعدوِّكم، فلن يكونَ -بِحالٍ مهما كان- أخوكَ أعدى عليك من عدُوِّك

وإذا الحبيبُ أتى بَذَنْبٍ واحدٍ ... جاءَتْ مَحاسِنُهُ بألف شَفيع [1]

كما لن تكون - بحالٍ مهما كان- جماعةٌ تُخالِفُكَ في الطريقةِ أوالأسلوب أوالتَّفكير أشدُّ عداءً لك من عدوٍّ يخالفك في العقيدةِ والفِكر والمنهج، ويتربصُ بك أن تُصيبك دائرةٌ يكونُ محورها ونقطةُ ارتكازها المكان المُناسب للانقضاض منها عليك.

فِقه إياس يَكُفُّ الواسطي

قال سفيان ين حسين الواسطي: ذكرتُ رجلًا بسوءٍ عند إياس بن معاوية، فنظر في وجهي وقال: أغزوتَ الروم؟! قلتُ: لا، قال: السِّندُ والهندُ والتُرك؟! قلتُ: لا، قال: أفسلِمَ مِنكَ الرُّوم والسِندُ والهِند والتُركُ ولم يَسْلَمْ مِنكَ أخوك المُسلِم؟! قال: فلم أَعُد بَعْدَها [2] (يعني لذِكر الآخرينَ بسوء وتتبع لعثراتهم)

نعم: بهذا الوضوحِ وبهذه الصَّراحة، فعندما يتحوَّلُ الأمرُ من نُصرةٍ للدينِ ودِفاعٍ عن بيضةِ الإسلامِ وحياضِ المُسلمين بعيدًا عن المكاسِب الشخصيةِ أو الفِئويةِ أو الحزبية، إلى سباقٍ بين الجماعاتِ والأحزابِ للتسلُّقِ نحو الصَّدارةِ على حسابِ عثراتِ الآخرين وتتبُّعِ زلاتهم، وتصيُّدِ أخطائهم، عِندها يَسْلَمُ السِّندُ والهِندُ والتُركُ والروم وكلُّ أعداءِ الأمة ويربحوا، أما الخسارةُ والهزيمةُ والفَشلُ فتكونُ من نصيبِ من آثرَ التَّصيُدَ بَدلَ الصًّيْدِ، والتَّتبعَ بدل الاتِباع وهي نتيجةٌ مُحتَّمة وسُنةٌ مؤكَّدة"وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ" [3]

(1) ديوان إبن نباته المصري

(2) البداية والنهاية 9/ 336

(3) الأنفال 46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت