الصفحة 97 من 126

يَعترِفُ به أهلُهُ قبل غيرهم، ومؤيدوه قبل مُعارضوه، ومُناصروه قبل مُحاربوه!! فبعد ذلك أفلا يَستحِقُّ الوقوف عنده وإصلاحه، بدل التَّصيد هنا وهناك لأخطاءِ هذا الفردِ أوذاك، وهذه الجماعةِ أوتلك؟!

ومَنْ لم يُغْمِِّضْ عَيْنَهُ عن صَدِيقِهِ ... وَعَن بَعْضِ مَا فَيهِ يَمُتْ وهوَ عَاتِبُ

ومَنْ يَتَتَِبَّعْ جَاهِدًا كُل عَثْرَةٍ ... يَجِدْها ولا يَسْلَم لَهُ الدَّهْرَ صَاحِبُ [1]

وليس عيبًا أن نبحثَ عن أخطائِنا لنُصلِحها بل هو الصَّوابُ بعينه، ولكنَّ العيب كلَّ العيبِ أن نرى أخطاءنا فندفنها، ونحفُرُ لأخطاء إخواننا فَنُظهرها!! وهذا مسلكٌ خطيرٌ، نهايتهُ أن يكْتشِف الصَّادقون من أبناءِ العمل وأبناءِ المسيرةِ تلكَ الأخطاء والسلبيات المدفونة فتكون الفضيحة ولكن في البيتِ الواحِدِ والعمَلِ الواحِد والجماعةِ الواحدة"وَمَنْ يَطْلُبِ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ"!!

ثمَّ يأتي السؤال على ألسنةِ هؤلاء: لماذا انشغلنا بغيرنا عن أنفُسِنا؟ ومن الذي يتحمَّلُ هذهِ الفضيحة؟ ومن الذي تقعُ عليه تَبِعة المسئولية؟

ثمَّ ما الذي جناهُ الفردُ أوالجماعة من وراءِ هذا الجُهدِ المبذول، والوقت المهدور، والطَّاقةِ المحروقة في تتبُّعِ العثرات؟

أيها الفرسان:

إنَّ مِثلُكُم لا يليقُ بهِم إظهار العورات، ولا يَجْمُلُ بهم تتبُّع العثرات، وذلك

أولًا: اتِّباعًا للشرع

وثانيًا: لأن لديكُم ما يُشغلكُم ..

نعم ما يُشغلكم على مستوى أنفسِكُم، فما يضُرُّكم لو اشتغلتم بذُنُوبِكُم - فكُلُنا ذو خطأ- وتأسَّفْتُم على ما شربتموهُ من ماءِ اللَّهو بِذَنُوبِه؟! أليس هو الأولى

(1) كثير عزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت