الصفحة 115 من 126

الرَّاكِبُ من صَنْعَاءَ إلى حَضْرَمَوْتَ لا يَخَافُ إلا الله أو الذِّئْبَ على غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ" [1] "

3 -أنَّ من الطَّبيعي أن يَجِد صاحبُ الحقِّ أعداءً يُناوِؤونه، ويُحاربونه، وهذا يعني دليل حركةٍ وحياةٍ في المنهجِ الذي تحمِله، والفِكرةِ التي تعيشُ من أجلِها، وإلاَّ فإنها السَّطحيةُ التي يُعرضُ عنها الجميعُ ولا يأبهونَ بها.

لقد شَعُرت قريشُ بِخطورةِ الكلمةِ التي يحملها عليهِ الصَّلاة والسلام، فلما قال لهم"أمُعطيَّ أنتم كلمةً واحدة لكم فيها خيرٌ، تملكون بها العرب، وتدين لكم بها العجم؟"ردُّوا عيه قائلين:"نعم لله أبوك كلمة نعطيكها وعشر أمثالها"فقال:"قولوا لا اله الا الله وحده لا شريك له"فنفروا من كلامه!! فما زالوا نافرين منه، محاربين له، صادِّين عنه كلَّ من أراد اللِّحاق به، أو الاستماع إليه، وحالوا سِجنه ونفيه وقتله"وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" [2]

أنَّ المَشاعِر التي تنتابُ الإنسانَ، والتَّساؤلاتُ التي تُطارِدُهُ أمرٌ طبيعيٌ -كما قلنا من قبل- ولقد حدث مثل هذا في غزوة الأحزاب لمن هم خير البشرِ بعد الأنبياء، وصوَّره الله تعالى تصويرًا بليغًا"إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا" [3] إنَّهُ تعبيرٌ مُصوِّرٌ لحالةِ الخوفِ والكُربةِ والضِّيقِ, يُمكِنُ أن تتخيلُها بملامح الوجوه وحركات القلوب.

ولك أن تُطلقَ عنانكَ للأحاديث التي اختلجت قلوبَ الصَّحابةِ - رُضْوانَ اللهِ عَلَيْهِم- والهمس الذي تهامَسوه كلٌ مع نفْسهِ على حِدَة!!

(1) رواه البخاري برقم 3416

(2) الأنفال 30

(3) الأحزاب 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت