إنَّه طريقٌ لا بدَّ فيه من الأمانةِ من مُبتداه إلى مُنتهاه، وأي خللٍ في هذا المبدءِ أثناءَ الطريق يعني الانحرافُ الذي يجرُّ إلى الخروجِ عن الجادة، والابتعادِ عن الصواب، وضياع الهدف، والبعد عن الحق الذي هو الغايةُ التي نسعى من أجل تحقيقها. فإذا أعطيتَ صفقة يدِكَ، أو تحملتَ مسئوليةً أُوكِلَتْ إليك ..
فلا تجري مع كل ريح
إنه الإمعة كما يُعرِّفه ابن مسعودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وهو (الذي يجري مع كل ريح) ويرضعُ من كل ثدي، ويجعل أذنه وعاءً لكل قول، وقلبه ملاذًا لكل شبهة!! يجري على حسبِ ما يريدُه هواه، ويقفُ حيثُ يقف. يُرضِي هذا ويُجامِلُ ذاك، بعيدٌ من الأمانة كبعد المشرقين وبعد المغربين، وهذا ما نبَّه عليه أبو هريرة رضي عنه حين حذَّر من هذا المسلك بعدما عَرَفَ أنَّ من لم يكُن أمينًا مع النَّاس لا يكونُ أمينًا عند الله، فروى عن رسول الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- قوله:"ما ينبغي لذي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا" [1]
والمجاهدُ الحق لا بدَّ أن يكون له وجهٌ واحدٌ، وقلبٌ واحدٌ، ولسانٌ واحدٌ، أما تعدد الوجوه والقلوب والألسن فهي صفةٌ لا تنتمي إلى المفهوم الذي نُريد، ولا تليقُ بالمنهج الذي نَطْلُب، ولا تنبغي للشخصية التي نَبْنِي، فنحن نتطلَّع إلى بناء شخصيةٍ جهاديةٍ تفهم الأمانة فهمًا عميقًا، وتعيشها واقعًا، وتتخذها منهج حياةٍ تتلألأُ من خلالها بين الْخَلْقِ، وتُعْرفُ من خلالها بالحق؛ فكما أن الجهاد ذروة سنام الإسلام فكذلك الأمانة لابدَّ أن تكون ذروة سنام أخلاق المجاهد في سبيل الله.
جيوبٌ مخروقه
الجيوب - جمع جيب - وهي في المفهوم الدعوي: مجموعةٌ من الأفراد يتخفَّون جانبًا بعيدًا عن عيون قيادتهم، وعيون إخوانهم لأمرٍ اختلفوا فيه معهم مما يسوغ فيه الخلاف!! وهناك يكونُ النَّقد والتجريح وأحيانًا التَّحريض ثمَّ الخروج عن الطاعة!!.
(1) رواه أحمد برقم 7877 قال الشيخ شعيب الأرناؤوط: حديث قوي, وإسناده هنا منقطع