الصفحة 40 من 126

ونحنُ اليوم بحاجةٍ -حين نعلم عظمة كتابِ اللهِ وسنة رسوله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- إلى وقف الفوضى في تقديم أقوال البشر على قول ربِّ البشرِ وقولِ سيد البشر!!

بحاجةٍ إلى وقف التجاوز الصارِخ في كثيرٍ من الأحداث والمواقِفِ على نصوصِ الكتابِ والسُنة ..

بحاجةٍ إلى تربيةٍ روحيَّةٍ ونفسيَّةٍ وعقليَّةٍ لاستيعابِ معنى قوله تعالى:"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُّبِينًا" [1]

إنَّ حاجتَنا تلك لا تنبعُ من فراغ؛ وإنما من رغبةٍ صادقةٍ لحفظِ مسيرتنا التي سُقيت بالدماءِ وأحيطت وحميت بمزيدٍ من الجراح والأسرِ والسِجن والشتات من أن يخترقُها متهورٌ طائش، أو مُتحمِسٌ جاهل لا يعرف للشرع قدرًا ولا للشريعةِ موقعًا ومكانةً، وما يدريكَ لعلَّّه من المُخذِلين المُرجفين ولكن بثوبٍ جديدٍ وطريقةٍ تحتاجُ إلى فكِّ رموزٍها المعقَّدة!!

إنّها الحاجةُ إلى صيانةِ تلك الدماءِ الطاهرةِ الزكيَّةِ التي نحملُ أمانة الوفاءِ لها في أعناقها، ونعتقدُ أنّنا مسئولون عنها بين يدي الله تعالى إن فرَّطنا فيها.

تربيةٌ شافعية

)إذا صح عندكم الحديثُ عن رسول الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- فقولوا به ودعوا قولي، فإنِّي أقولُ به وإن لم تسمعوا منى. وفي رِواية: فاضرِبُوا بقولي عَرض الحائط فلا قول لي مع رسول الله) [2] إنها التربية التي فطِنَ لها الشافعي -رحمه الله- في تربيته لطلابه وفطِن لها غيرُهُ من أهل السنةِ والجماعة، ولن يستغني عنها القائد في تربيته لأفرادِه في ميدان التدريب العسكري، أو ميدان القِتال الجبهوي، أو ميدان العمل الحياتيِّ اليومي فالعلمُ قبل العمل"فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الله وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ" [3]

سنملِكُ أمرَ دُنيانا ... إذا القرآنُ أحيانا

(1) النور 36

(2) البداية والنهاية 10/ 254

(3) محمد 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت