الصفحة 45 من 126

وَثَبَتَ قَائِمًا يُصَلِّي، ثُمَّ رَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَرَ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ، وَثَبَتَ قَائِمًا يُصَلِّي، ثُمَّ عَادَ لَهُ الثالِثَةَ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ، فَوَضَعَهُ ثُمَّ رَكَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ أَهَبَّ صَاحِبَهُ، وَقَالَ: اجْلِسْ، فَقَدْ أُتِيتَ، فَوَثَبَ، فَلَمَّا رَآهُمَا الرَّجُلُ عَرَفَ أَنَّهُ قد نَذِرَ بِهِ، هَرَبَ، فَلَمَّا رَأَى المُهَاجِرِيُّ مَا بِالأَنْصَارِيِّ مِنَ الدِّمَاء، قَالَ: سُبْحَانَ الله أَفَلا أَهْبَبْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاكَ؟ قَالَ: كُنْتُ فِي سورَةٍ أَقْرَأُهَا، فَلَمْ أحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أُنْفِذَهَا، فَلَمَّا تَابَعَ عَلَيَّ الرَّمْيَ، رَكَعْتُ فَآذَنْتُكَ، وَايْمُ الله لَوْلا أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رسُولُ الله بِحِفْظِهِ، لَقَطَعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا أَوْ أُنْفِذَهَا" [1] "

-أخبرَحمادُ بنُ جعفر بن زيدٍ أنَّ أباهُ أخبرهُ قالَ: خرجنا في غَزاةٍ إلى كابُل وفي الجيشِ صِلَة [2] فنزلوا فقلتُ لأرمُقَنَّ عَمَلهُ، فصلَّى ثمَّ اضطَجَعَ فالتَمس غَفلةَ النَّاسِ ثُمَّ وَثَبَ فَدخلَ غَيْضَةً [3] فدخلتُ، فتوضأَ وصَلَّى (ولا شكَّ أنَّ ذلكَ كان بعد جُهدٍ وتعبٍ شديدينِ من أثر المعركةِ التي خاضوها طوال يومِهم) ثُمَّ جَاءَ أسدٌ حتىَّ دَنا مِنهُ، فَصَعَدتُ شَجَرةً، أفَتَراهُ التَفَتَ إليهِ حتىَّ سجدَ؟ فقلتُ الآنَ يَفترسُهُ فَلا شَيءَ، فَجَلَسَ، ثُمَّ سَلَّمَ. فَقَالَ: يَا سَبُعُ! اطْلُبِ الرِّزْقَ بِمَكَانٍ آخَرَ. فَوَلَى وَإِنَّ لَهُ زَئِيرًا أَقُولُ؛ تَصَدَّعَ مِنْهُ الْجَبَلُ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ، جَلَسَ، فَحَمِدَ اللهَ بِمَحَامِدَ لَمْ أَسْمَعْ بِمِثْلِهَا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ أَن تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ، أَوَ مِثْلِي يَجْتَرِئُ أَنْ يَسْأَلَكَ الْجَنَّةَ؟ [4]

-وعن الشيخ عبد الواحد بن زيد -رحمه الله- قال بينما نحنُ ذاتَ يوم في مجلِسنا هذا قد تَهيَّأنا للخروج إلى الغزو قد أمرت أصحابي بقراءة آيتين، فقرأ رجل في مجلسنا"إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الّجَنَّةَ"إذ قام غلامٌ في مقدارِ خمس عشرةَ سنة أو نحو ذلك وقد مات أبوه وورَّثه مالًا كثيرًا، فقال يا عبدَ الواحد بن زيد"إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"

(1) رواه ابن حبان في صحيحه برقم 1072

(2) صلة بن الأشيم الزاهد العابد القدوة أبو الصهباء العدوي البصري زوج العالمة معاذة العدوية (سير أعلام النبلاء 3/ 495)

(3) الشَّجر المُلتف

(4) سير أعلام النبلاء 3/ 499

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت