أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الّجَنَّةَ"؟؟ فقلتُ: نعم حبيبي، فقال: إني أُشهِدُكَ أنِّي قَد بِعتُ نفسي ومالي بأنَّ ليَ الجنَّة. فقلتُ لهُ إنَّ حدَّ السَّيفِ أشدُ من ذلكَ وأنت صبيٌ، وإني أخافُ عليكَ أنْ لا تَصبِر أو تَعجَزُ عن ذلكَ، فقال: يا عبد الواحِدَ أبايعُ الله بالجنة ثمَّ أعجز؟! أُشهِدُ الله أَني قد بايعتُه. قال عبد الواحد فَتَقاصَرَتْ إلينا أنُفسنا وقُلنا: صبيٌ يَعقِلُ ونحنُ لا نعقل؟ فخرجَ مِن مالِه كُله، وتصدَّقَ بِه إلا فرسَهُ وسلاحَهُ ونفقتَهُ، فلمَّا كانَ يومُ الخروجِ كانَ أولَ من طَلَعَ علينا فقال: السَّلام عليكَ يا عبد الواحد، فقلتُ وعليكَ السلام ربِحَ البيع إن شاء الله، ثم سِرنا وهو معنا يَصومُ النَّهار ويقومُ اللَّيل ويخدمُنا ويخدم دوابَّنا ويَحرُسُنا إذا نِمنا حتى إذا انتهينا إلى دارِ الروم، فبينما نحنُ كذلك إذا بِه قد أقبلَ وهو يُنادي: واشوقاهُ إلى العيناء المرضِيَّة، فقال أصحابي لعلَّه وسْوَسَ هذا الغلام واختلطَ عقلُه، فقلت: حبيبي وما هذه العيناءُ المرضية، فقال: قد غفوتُ غفوةً فرأيتُ كأنَّه قد أتاني آتٍ، فقالَ لي: اذهب إلى العيناء المرضية فَهَجَمَ بي على روضةٍ فيها بحرٌ من ماءٍ غيرٍ آسنٍ، وإذا على شاطئ النَّهرِ جوارٍ عليهن من الحُلل ما لا أَقدِرُ أن أَصِفَهُ، فلما رأيْنَنِي استبشرن بي، وقُلن: هذا زوجُ العيناء المرضية. فقلتُ السلام عليكن: أفيكُن العيناء المرضية؟ فقُلن: لا نحنُ خدمُها وإماؤها، امض أمامَك، فمضيت أمامي، فإذا أنا بنهر من لبنٍ لم يتغير طعمُه في روضةٍ فيها من كُل زينةٍ، فيها جوارٍ لَمَّا رأيتُهن افتتنتُ بِحُسنهن وجمالهن، فلما رأينني استبشرن، وقُلن والله هذا زوجُ العيناء المرضية، فقلتُ: السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية؟ فقُلن وعليك السلامُ يا وليَّ الله نحن خدمُها وإماؤها فتقدم أمامك، فتقدمتُ فإذا أنا بنهرٍ من خمرٍ وعلى شطِّ الوادي جوارٍ أنْسَيْنَنِي من خلَّفُتُ، فقلتُ: السلامُ عليكُن أفيكن العيناء المرضية؟ قُلن: لا نحن خدمها وإماؤها امضِ أمامك، فمضيتُ فإذا أنا بنهرٍ آخر من عسلٍ مُصفَّى أمامي، فوصلتُ إلى خيمةٍ من دُرَّة بيضاءَ، وعلى بابِ الخيمةِ جاريةٌ عليها من الحُلي والحُلل ما لا أقدِرُ أن أصِفهُ، فلمَّا رأتني استبشرت بِي ونادَت من الخيمةِ: أيتها العيناء المرضية هذا بَعْلُكِ قد قَدِم، قال: فدنوتُ من الخيمة، ودخلتُ فإذا هي قاعدةٌ على سريرٍ من ذهبٍ مُكلَّلٍ بالدُّر والياقوت، فلمَّا رأيتُها افتتنتُ بِها وهي تقول: مرحبًا بكَ يا ولي الله قد دنا لكَ القدوم علينا، فذهبتُ لأعانِقها، فقالت: مهلًا فإنَّه لم يأن لكَ أن تُعانِقني: لأنَّ فيكَ"