الصفحة 7 من 126

عندما تَكثُرُ الدَّعاوى، وترتفعُ الأصواتُ، ويتهافتُ المُتهافِتون، وتَشْرَئبُّ الأعناقُ لكلمةٍ أو عطيةٍ أو مِنحةٍ، تبرزُ حقيقة البيعة!! هذا ما أدركه ابنُ القيِّم حين نادى: (لا يَجتمِعُ الإخلاصُ في القلبِ ومحبةُ المدحِ والثناء والطمع فيما عند الناس، إلا كما يجتمعُ الماءُ والنَّار والضب والحُوت، فإذا حدَّثتك نفسك بطلبِ الإخلاص فأقبل على الطَّمع أولًا فاذبحه بسكينِ اليأس، وأقبِل على المدحِ والثَّناء فازهد فيهِما زهد عشَّاق الدنيا في الآخرة، فإذا استقام لك ذبحُ الطمع والزهد في الثناء والمدح سهل عليك الإخلاص) [1]

انظر ما خالط قلبك ..

انظُر إلى قلبك جيدًا!! انظر إلى أخلاطه .. إلى شوائبه ..

انظر إلى ما يُعكِّرُ الصفاء ويوهِم بالنقاء .. إلى ما يشوِّه الحقيقة ويلمِّع الخيال .. إلى ما يجعلُك تسقط وأنت من أراد العُلو!!

نُريدُه إخلاصًا يتجاوز اللِّسان، ليوقفَ صاحِبَهُ عند منصَّة التفكُر في أثر التَّساهل في هذه القضية الضخمة.

فرياءٌ أو حبُّ مدحٍ أو تطلُّعٍ لمنصبٍ يُصاب به الفرد، لاشكَّ أنه يصيب جماعة المجاهدين فيؤخِّرُ النَّصر، ويصعِّب الأمر، ويسلِّط العدو، فإمَّا توبة تُبعِدُ عنَّا شُؤم تلك المعصية، وإمَّا أن نُبعِد من عرفنا منه ذلك من بيننا.

المجاهدُ حرٌ .. رفض الذُّل فتحرك، ورفضَ القَيْد فتحرَّر، ورفضَ الخُنوع فثار.

إنك حرٌ ومن سِمات الحُرِّ الغيرة، فلا ترضى أن يُشاركك في سعيك إلى الله شيء."قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [2]

ثمَّ احذر فإنَّ الله (إذا أبغض عبدًا أعطاه ثلاثًا ومنعه ثلاثًا، أعطاهُ صُحبةَ الصالحين ومنعه القَبولَ منهم، وأعطاهُ الأعمالَ الصالحة ومنعه الإخلاص فيها، وأعطاهُ الحكمَة ومنعه الصِدق فيها) [3]

(1) الفوائد 149

(2) الأعراف 162

(3) إحياء علوم الدين 4/ 378

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت