ينفي الحقائق والأرحام يقطعها ... فلا مروءة يُبقي لا ولا دينا [1]
فما بال أؤلئك؟! يَتَعَلَّمُ أحدُهم كيف يَعْمَلُ، ويَتحمَّلُ مؤونَةَ العملَ فيعملُ بما قد عَلِم، ولا يتعلَّمُ الصِّدقَ فيما يتعلَّمُ ويَعمل؟! يعيشُ ما عاشَ، ويموتُ إذا ماتَ ولم يَنْتَبِه لذلك!!
لسنا بحاجة لمنتفعين
أن هذا الطريق لا يستوعِبُ أصحاب المصالح والانتهازيين؛ إذ أن طبيعتَهُ الصدقُ في حَملِهِ، لأنَّه ثقيل لا يَحْتَمِلُهُ الضِّعاف، ولا يَتَحمَّلُ هو الضعاف، فمن ضَعُف عن هذا العبء، وجلس يتحيَّنُ لذة القطْفِ بعد تَعبِ غيره في الزرع فسيحرم ثواب المجاهدين، ويُخلَّف مع المخلَّفين، ويَقعُدُ مع القاعدين، ويستبدِلُ الله لدينه به قومًا صادقين"يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ الله وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذالِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2] ".
ونحن بعد ذلك لسنا بحاجة للذين يعيشون حالة النَّفعية مع هذا الطريق لا يبذل مَعُونَتَهُ إلا إذا عرف ما يعودُ عليه من فائدةٍ وما يجرُّهُ إليه هذا البذلُ من مَغْنَمٍ. لا يرى لله الحقَّ الأول في نفسهِ ومالهِ ودنياه وآخرته!! تمامًا كالذي قال للنبي-صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- (أرأيتَ إن نحنُ بايعناكَ على أمرِكَ ثُمَّ أظْهَرَكَ اللهُ على من خَالَفَكَ أيكونُ لنا الأمرُ من بعدك؟!
(إنها الشهوة الخفية التي تأبى إلا أن تظهر وتتحدث وتصرِّح) قال:"الأمر إلى الله يضعُهُ حيث يشاء". فقال له: أفنهدِفُ نُحورنا للعرب دونكَ فإذا أظهركَ اللهُ كانَ الأمرُ لغيرنا؟! لا حاجة لنا بأمرك فأبوا عليه) [3] إنها النفعية والانتهازية بأبشع صورها وأشكالها، حيث لا يرى هذا النَّفعي للعمل - الذي تقدَّم له- من جُهده وجَهده وجِهاده محلًا، إلاَّ بقدر ما يقدِّمُ له ذلك العملُ من مكاسِبَ، فإمَّا قائِدًا أو رئيسًا أو مسئولًا أو مقدَّمًا مرموقًا وإلاَّ فلا!!
(1) ديوان أبو العتاهية
(2) المائدة 54
(3) السيرة النبوية 2/ 272