فهرس الكتاب
كما أن إيراد الإمام أحمد بن حنبل له في المسند دال على صحة العمل به عنده حتى لو فرضنا أنه عنده في أدنى مراتب الصحة وهي الحسن لغيره فقد نقل الذهبي عن ابن السماك: حدثنا حنبل، قال: جمعنا أحمد بن حنبل أنا وصالح وعبد الله (ابني الإمام) ، وقرأ علينا"المسند"ما سمعه غيرنا، وقال:"هذا الكتاب جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفًا، فما اختلف فيه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه، فإن وجدتموه فيه وإلا فليس بحجة" [1] . اهـ
وقال ابن حجر:"... وأما الإمام، أحمد فقد صنف أبو موسى المديني جزءًا كبيرًا وذكر فيه أدلة كثيرة تقتضي أن أحمد انتقى مسنده."
وأنه كله صحيح عنده وأن ما أخرجه فيه عن الضعفاء إنما هو في المتابعات، وإن كان أبو موسى قد ينازع في بعض ذلك، لكنه لا يشك منصف أن مسنده أنقى أحاديث وأتقن رجالًا من غيره، وهذا يدل على أنه انتخبه" [2] اهـ"
وقال ابن بدران الحنبلي:".... وقد حكى الحفاظ أن الإمام أحمد اشترط أن لا يخرج في مسنده إلا حديثًا صحيحًا عنده. قلت: (أي ابن بدران) : وهذا صحيح بالنسبة إلى أحاديث الأحكام، وقد روى عنه أنه قال: إذا كان الحديث في الحلال والحرام شددنا، وإن كان في غيره تساهلنا .. ومهما تعصب قوم فإن أحاديث المسند كلها يصح الاحتجاج بها، وهي صحيحة على طريقته التي استقام عليها ..." [3] اهـ
ولا يفوتنا هنا أن نذكر أن الإمام أحمد قد روى الحديث في مسنده من طريق يونس عن الزهري الموصول، ومن طريق حبان بن علي عن عقيل عن الزهري الموصول أيضًا.
(1) سير أعلام النبلاء، جـ 7، ص 540 مكتبة الصفا رقم 2007.
(2) النكت لابن حجر جـ 1، ص 127.
(3) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لعبد القادر بن بدران الدمشقي، دار العقيدة للتراث، الطبعة الأولى، 1422 هـ، 2001 م، ص 321،322.