الصفحة 106 من 218

وقال ابن تيمية:".... قيل لمسلم بن حجاج، حديث أبي هريرة صحيح- يعني"إذا قرأ فأنصتوا: قال هو عندي صحيح، فقيل له لما لا تضعه ههنا؟ يعني في كتابه (الصحيح) ، فقال ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه" [1] ."

ولم أذكر تصحيح الإمام مالك للحديث؛ لأنه وإن أفتى بالحكم الوارد في الحديث من أنه لن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة إلا أن لا يلزم من ذلك أن يكون مستنده في الفتوى هذا الحديث فربما يكون الحديث الآخر الذي رويناه عن أكثم بن الجون والذي فيه نفس الحكم هو عمدته.

وإن كان هذا احتمال ضعيف أو ربما يكون مجموع الحديثين أو حتى الحديث المرسل؛ لأن الإمام مالك يرى حجية الحديث المرسل ووجوب العمل به وكذلك الإمام أبو حنيفة وأصحابه وغيرهم وهو ما سنتحدث عنه بإذن الله تعالى.

ولكن حملني على كثرة النقل عن القدماء والمتأخرين والمعاصرين دعوى ذكرها أحد الفضلاء المعاصرين من أن هذا الحديث لم يصححه إلا المتأخرون بعد أن ذكر

تضعيف ابن حاتم له وكلام أبي داود فيه، ومبالغة في الرد على هذه الدعوى ولما قد يعرض من جهالة ببعض الأعلام الذين صححوا الحديث أو مرتبة كتبهم من الصحة، بالإضافة إلى مآرب أخرى تظهر في حينها بإذن الله تعالى.

أترجم على عجالة لبعض من هم مظنة الجهالة من هؤلاء الأعلام يقول الذهبي عن الحاكم"محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدوية، الإمام الحافظ، الناقد، العلامة، شيخ المحدثين، ... الشافعي، صاحب التصانيف ... وصنف وخرج وجرح وعدل، وصحح وعلل، وكان من بحور العلم على تشيع قليل منه ومضى إلى رحمه في ثامن صفر سنة خمس وأربعمائة ...." [2] اهـ.

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 3، ص 272.

(2) سير أعلام النبلاء جـ 10، ص 394 - 400، مكتبة الصفا رقم 3987.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت