الصفحة 107 من 218

أما عن كتابه المستدرك فيقول عنه الذهبي:"بل في المستدرك شيء كثير على شرطهما (البخاري ومسلم) ، وشيئ كثير على شرط أحدهما، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب أو أقل، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة، وقطعة من الكتاب إسنادها حسن وصالح وجيد، وذلك نحو ربعه، وباقي الكتاب مناكير وعجائب، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد القلب ببطلانها، كنت قد أفردت منها جزءًا وبكل حال فهو كتاب مفيد قد اختصرته ويعوز عملًا وتحريرًا ..." [1] اهـ

هذا التدقيق من الذهبي رحمه الله في الحكم على المستدرك، وسبر أغواره، وتجده قد وافق الحاكم على تصحيح حديثنا بل وأقر أنه على شرط كلًا من البخاري ومسلم، وقد سبق وترجمت في الحاشية للإمام الذهبي" [2] ."

وعن ابن خزيمة يقول الذهبي:"محمد بن إسحاق بن خزيمة الحافظ الفقيه شيخ الإسلام، إمام الأئمة، ... الشافعي صاحب التصانيف ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين .... وقد كان هذا الإمام جهبذًا بصيرًا بالرجال، وفاته في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة عاش تسعًا وثمانين سنة ...." [3] . اهـ

وقال السيوطي في تدريب الراوي عن صحيح ابن خزيمة:" (هو) أعلى مرتبة من صحيح ابن حبان لشدة تحريه، حتى إنه يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد" [4] اهـ

وقال ابن حبان:"لم أر على أديم الأرض من كان يحسن صناعة السنن ويحفظ الصحاح بألفاظها ويقوم بزيادة كل لفظة تزاد في خبر ثقة حتى كأن السنن كلها نصب عيينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة فقط" [5] . اهـ

(1) المصدر السابق.

(2) انظر حاشية ص 63 من هذا الباب.

(3) سير أعلام النبلاء جـ 9، ص 215 - 223، رقم 2895.

(4) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، للإمام جلال الدين السيوطي جـ 1، ص 76 المكتبة التوفيقية.

(5) النكت لابن حجر ص 187 - 188

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت