{ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور} [سورة النور 40] .
وذلك لأن الذي خلق الإنسان جعله لا يستطيع أن يصلح أمر دنياه وآخرته إلا بالإيمان بالغيب والأمر في هذا الخطب يطول شرحه ويخرج عن هدف هذه الدراسة ولكن المطلوب هو توضيح سبب تبني الغرب المنهج التجريبي ونبذ الغيب، أما المسلمون فالأمر بالعكس تمامًا فدينهم هو دين الفطرة والعقل، ولا شك عندهم بحال في نسبة كتابهم إلى رسولهم صلى الله عليه وسلم مبلغًا عن ربه بل إن الغرب نفسه يوقن بهذه النسبة؛ لأن السند المتواتر الذي وصل به إلى المسلمين جميعًا لا يستطيع من عنده مسحة عقل ايًا كان دينه او مذهبه أن ينكر نسبته إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، كما أن العلم التجريبي يتفق مع ما نص أو أشار إليه القرآن منذ زمن بعيد اتفاقًا، أدهش علماء ذلك العلم نفسه ولو حدث اختلاف في مسائل قلائل يدور الزمن ويثبت صحة ما نص أو أشار إليه العلم الغيبي الإسلامي وخطأ ما سواه مصداقًا لقوله تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} [فصلت 53] .
فلا وجه إذًا بحال ولا مبرر ولا عذر لسلوك مسلك الغرب إلا التقليد الأعمى والاتباع الأحمق لخطوات الشيطان.
وبالرغم من أن كل ماسبق معروف ومنطقي ويقر به الكثرة الكاثرة من المسلمين في يومنا، حتى إن البعض قد يعتبر التذكير به لغوًا وحشوًا، إلا أن المشكلة أن الواقع العملي يقول ويفرز أمرًا آخرًا، حتى بين أبناء الصحوة الإسلامية المعاصرة ومريديها فهناك تشوه عميق في المفاهيم الإسلامية الأساسية عند الكثيرين إلا من رحم ربي، ولا عجب أن يحدث ذلك فقرون طوال من التشويه المتعمد للمفاهيم، وأجيال تلو أجيال يتم تربيتها منذ نعومة أظافرها على المفاهيم، والمناهج الغريبة التي وضعها المستر دانلوب القسيس الذي كان مستشارًا لوزارة المعارف