الصفحة 112 من 218

فما بالنا بما صححه كل هؤلاء وغيرهم كثير.

وتبقى كلمة نختم بها حديثنا على من صححوا الحديث أن الألباني أشار إلى أن البيهقي يضعف الحديث؛ وذلك لأنه نقل كلام أبي داود في أن إسناده خطأ ولم يعلق على هذا الكلام فاعتبر الألباني رحمه الله أن ذلك إقرار من البيهقي لكلام أبي داود، ولكن البيهقي بعد ذكر كلام أبي داود مباشرة روى بسند موصول إليه عن أكثم بن الجون قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أكثم بن الجون خير الرفقاء أربعة وخير الطلائع أربعون وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولن يؤتى اثنا عشر ألفًا من قلة يا أكثم ابن الجون لا ترافق المائتين" [1] .

ولم يعلق على هذا الحديث بشيء، وإن كان سند هذا الحديث فيه كلام سنذكره لاحقًا بإذن الله تعالى، ولكن لعل إيراد البيهقي له هنا عملًا بما هو معروف من أنه"... الحديث إذا ورد بسند ضعيف محتمل ثم عضده مرسل صحيح الإسناد من غير مخرج الموصول صار حسنًا ويجري على هذه الطريقة كثير من العلماء لا سيما من المتأخرين من أول البيهقي" [2] . وحديثنا لا يختلف أحد في صحته مرسلًا فالأقرب أن البيهقي يحسنه جريًا على هذه القاعدة.

كما أن الشيخ الألباني رحمه الله بعد أن ذكر قول أبي حاتم"مرسل أشبه"لا يحتمل هذا الكلام أن يكون كلام النبي صلى الله عليه وسلم"عقب على كلامه هذا قائلًا"ولعل نفي أبي حاتم رحمه الله لهذا الاحتمال إنما هو لمخالفة الحديث لظاهر قوله تعالى:"... الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين"الأنفال 66

وقال إن ظاهر الحديث أنه لا يجوز لهم التحوز إذا كان عددهم اثني عشر ألفًا، مهما كان عدد عدوهم، وهذا خلاف قول ابن عباس راوي الحديث:"إن فرّ من رجلين فقد فرّ، وإن فرّ من"

(1) السنن الكبرى للبيهقي، جـ 9، ص 156 - 157

(2) نص كلام الشيخ أبي اسحاق الحويني، شرح كتاب الموقظة، الشريط الثالث الوجه الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت