فهرس الكتاب
ثلاثة لم يفر" [1] ."
وأقول أن الظاهر- وهو قول جمهور العلماء كما سنوضح في الفصل القادم بإذن الله- أنه لا تعارض بين الحديث والآية، فالآية مطلقة والحديث مخصص لها، وكلام ابن عباس عام والحديث مخصص له (إن جاز أن نقول ذلك) حتى لو كان راوي الحديث ابن عباس، ولا أعرف أحدًا يمنع تخصيص القرآن بالسنة إلا ما يروى عن بعض المتكلمين، وروى عن بعض الحنفية أن السنة لا تخصص إلا العام المخصوص من الكتاب دون غيره، وكلا القولين يخالفهما جماهير العلماء في الفقه والأصول. [2]
وفيما يخص حديثنا فإن القول الأول المنسوب لبعض المتكلمين لا أعرف من قال به بل يروى في الكتب هكذا"وقال بعض المتكلمين ...".
أما القول الثاني عن بعض أصحاب أبي حنيفة فلم أر فقيهًا واحدًا من فقهاء الحنفية يمنع الاستدلال بهذا الحديث، بل الحنفية فيما أعلم أكثر الفقهاء استدلالًا به وإيرادًا له في كتبهم.
أما تخصيص قول الصحابي المطلق بالحديث فلا أظن أن هذا أمر نحتاج لمناقشته، وإن كنا ننبه أن ما يأخذ به الحنفية من عدم الاحتجاج بالحديث الذي يخالف راويه ما رواه لا ينطبق على حديثنا حيث أنه يمكن الجمع بسهولة بين الرواية وقول الصحابي، فابن عباس في قوله قال واحد من ثلاثة، ولم يقل مثلًا اثنا عشر ألفًا من خمس وعشرين ألفًا، ناهيك - كما قلنا- أن الحنفية من أكثر من أخذ بهذا الحديث، كما سنوضح لاحقًا بإذن الله تعالى.
والأقرب- والله اعلم: أن تعليل أبي حاتم (إن صح أنه أعله، وقد أثبت في الحاشية أن نسبة تعليل حديثنا لأبي حاتم فيه نظر) للحديث يرجع إلى ما قاله هو نفسه"مرسل أشبه"فالواضح أنه ممن يرون عدم قبول زيادة الثقة مطلقًا كما فصلنا قولهم قريبًا، وبينا ان أغلب العلماء على
(1) السلسلة الصحيحة ص 684 - 685.
(2) روضة الناظر، بتحقيق عبد الكريم النملة ج 2 ص 727 - 728.