الصفحة 114 من 218

خلاف ذلك [1] ، وفيما يتعلق بحديثنا فربما يكون يونس سمع الحديث من الزهري في مجلس موصولًا وسمعه عقيل ومعمر في مجلس آخر مرسلًا وربما سمعوه في مجلس واحد فحفظ يونس ونسي معمر وعقيل والاحتمالات كثيرة نقلنا قول الغزالي فيها [2] خاصة وقد ورد من طريق آخر موصولًا كما وضحنا أيضًا [3] ويكفينا الجمهرة الغالبة من الأئمة المحدثين الذين سمعوا

(1) ملاحظة مهمة جدًا: نقلت كلام أبي حاتم من السلسلة الصحيحة لفضيلة الشيخ الألباني رحمه الله ولكن بالرجوع إلى كتاب العلل لأبي حاتم نجد الآتي:"سألت أبي عن حديث رواه وهب بن جرير عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خير الجيوش أربعة آلاف وخير السرايا أربعمائة ..."ورواه لوين محمد بن سليمان عن حبان بن علي عن عقيل عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه ليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ... ؟ فسمعت أبي يقول: مرسل أشبه لا يحتمل هذا الكلام أن يكون كلام النبي صلى الله عليه وسلم ..."اهـ. كتاب العلل لأبي حاتم جـ 3، ص 486 - 488 الطبعة الأولى مكتبة الملك فهد الوطنية. فحديثنا (الذي يقول الألباني أن أبا حاتم يضعفه) في الرواية المعروضة على أبي حاتم نجد في السند يحيى بن أيوب بين جرير ويونس، ويحيى هذا لم يرد ذكره في أي من الروايات التي نقلناها للحديث بل كل الروايات كان جرير يروى عن يونس مباشرة، وتكمن أهمية هذه الملاحظة في أن أبا العباس يحيى بن أيوب المصري وإن كان زكاه البعض وروى عنه البخاري ومسلم إلا أن كثيرين تكلموا فيه، وقد قال عنه ابن حزم"شهد عليه مالك ابن أنس بالكذب وأخبر أنه روى عنه الكذب وضعفه أحمد بن حنبل وغيره، وهو ساقط"اهـ (فهارس المحلى لابن حزم إعداد أبي محمد أشرف بن عبد المقصود، جـ 2، ص 358، مكتبة السنة، الطبعة الأولى، وقال عنه الذهبي:(له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحيح، وينقون حديثه وهو حسن الحديث) السير، جـ 6 ص 3. ولكن ما يهمنا هو قول أبي حاتم عنه (محله الصدق ولا يحتج به) ، (المصدر السابق جـ 6 ص 3) فإذا قارن أبو حاتم بين رواية أبي عثمان بن عمر للحديث المرسل ص 78، عن يونس مع رواية يحيى بن أيوب، فلا شك في ترجيحه رواية عثمان (لو كان ممن لا يقبل زيادة الثقة مطلقًا) ، ولعل الأمر كان سيختلف جدًا لو عرضت على أبي حاتم رواية جرير عن يونس، وأبو حاتم يقول عن جرير (صدوق صالح، ص 57، فلعله كان سيحكم بصحة الرواية المسندة حينئذ) فالحاصل أن نقل قول أبي حاتم في الرواية التي فيها يحيى بن أيوب على الرواية الخالية منه أمر فيه ما فيه، ولعل الألباني رحمه الله لم يفطن لهذا أو كان في نسخته سقط، ولكن ما يهمنا هنا أننا لا نستطيع أن ننسب لأبي حاتم قولا في حديثنا ولا يقال هنا أن أبا حاتم أعله ولم يتحدث عن السند لأنه ربما لو صح السند عنده كان سيراجع تعليله فعندما يكون السند أبعد عن الصحة يسهل على المحدث التعليل بعدم شبه الكلام كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما إذا كان السند صحيحا فقد يعيد النظر في ذلك.

(2) انظر ص 81 من هذا البحث.

(3) انظر ص 94 من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت