الصفحة 115 من 218

الحديث ولكننا سنتنزل- وهو تنزل ولا شك- ونفرض أن الحديث لا يصح إلا مرسلًا.

فما هو حكم العمل بالحديث المرسل؟

ذهب جمهور العلماء إلى صحة الاحتجاج بالحديث المرسل ووجوب العمل به حتى لو كان المرسل من غير الصحابة، فإن كان من كبار التابعين (أي الذي أرسل الحديث) فقال ابن تيمية: (عن حديث آخر) "ومرسله من أكابر التابعين، ومثل هذا المرسل يحتج به باتفاق الأئمة وغيرهم، وقد نص الشافعي على جواز الاحتجاج بمثل هذا المرسل" [1] اهـ. أما إن كان مرسله من صغار التابعين أو ليس من التابعين أصلًا فإن رأي جمهور العلماء أيضًا قبوله حجة وعملًا.

قال ابن قدامة:"فأما مراسيل غير الصحابة: وهو أن يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من لم يعاصره، أو يقول قال أبو هريرة من لم يدركه: ففيها روايتان (عن أحمد) ."

إحداهما: تقبل، اختارها القاضي (أبو يعلى) : وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وجماعة من المتكلمين.

والأخرى: لا تقبل وهو قول الشافعي وبعض أهل الحديث، وأهل الظاهر ولهم (أي القائلين بأن مراسيل غير الصحابة لا تقبل) دليلان:

أحدهما: أنه لو ذكر شيخه، ولم يعدله وبقي مجهولًا عندنا: لم نقبله، فإذا لم يسمه فالجهل أتم، إذ من لا تعرف عينه كيف تعرف عدالته؟

الثاني: أن شهادة الفرع لا تقبل ما لم يعين شاهد الأصل، فكذا الرواية ..

وافتراق"الشهادة"و"الرواية"في بعض التعبدات لا توجب فرقًا في هذا المعنى كما لا توجب فرقًا في قبول رواية المجروح والمجهول ووجه الرواية الأولى (أدلة القائلين بأن مرسل غير

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 23، ص 271 - 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت