الصفحة 116 من 218

الصحابي يقبل) أن الظاهر من العدل الثقة أنه لا يستجيز أن يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بقول ويجزم به إلا بعد أن يعلم ثقة ناقله وعدالته.

ولا يحل له إلزام الناس عبادة، أو تحليل حرام، أو تحريم مباح بأمر مشكوك فيه، فيظهر أن عدالته مستقرة عنده فهو بمنزلة قوله: (أخبرني فلان وهو ثفة عدل"ولو شك في الحديث ذكر من حدثه لتكون العهدة عليه دونه. ولهذا قال إبراهيم النخعي"إذا رويت عن عبد الله(ابن مسعود) وأسندت: فقد حدثني واحد، وإذا أرسلت: فقد حدثني جماعة عنه"."

فأما المجهول: فإن الرواية عنه ليست بتعديل له في إحدى الروايتين (عن أحمد) . وفي الأخرى: تكون تعديلًا ... والرواية تفارق الشهادة في أمور كثيرة منها:"اللفظ"و"المجلس"و"العدد"و"الذكورية"و"العجز عن شهود الأصل"و"الحرية عندهم"و"أنه لا يجوز لشهود الفرع الشهادة حتى تحملهم إياها شهود الأصل فيقولوا:"اشهدوا على شهادتنا"والرواية بخلاف هذا."

فجاز اختلافها في هذا الحكم أيضًا [1] "اهـ ولعل من المناسب هنا أن نوضح تعليق الشيخ عبد السلام بن تيمية على الرواية الثنائية لأحمد حيث يقول: وذكر أصحابنا رواية أخرى (عن أحمد) أنه (الخبر المرسل) ليس بحجة، وهو قول الشافعي، وأخذها القاضي من كون أحمد - رحمه الله- سئل عن حديث فقال ليس بصحيح، وعلل بأنه مرسل، وهذا (والكلام لابن تيمية) لا يخرجه عن كونه حجة، فإن أهل الحديث لا يطلقون عليه الصحة، وإن احتجوا به [2] "اهـ.

ولكن شيخ الإسلام بن تيمية له توضيح مهم، فعندما قال الشيخ عبد السلام (جده) "ومرسل أهل عصرنا وغيره سواء عند أصحابنا"قال ابن عقيل: وهو ظاهر كلام أحمد وقال أبو سفيان: مذهب أصحابنا (من الحنابلة) أنه يقبل مرسل الصحابة والتابعين وتابعيهم يشير إلى

(1) روضة الناظر، تحقيق د/النملة، جـ 2، ص 428، 431.

(2) مسودة آل تميمة، جـ 1، ص 499.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت