تزيد أو تقل خاضعة للتجربة المادية المحسوسة كما ذكرنا في صورة الخط المستقيم، فقام العلم التجريبي على تفسير كل النتائج كمترتبات على هذه الأسباب والإهمال التام لأي أسباب أخرى غيبية.
ونضرب لذلك مثلًا: فلو دعا رجل أن ينزل الله المطر فنزل نتيجة لدعائه، فإن هذا المطر جرت سنة الله ألا ينزل بدون سحاب وهذا السحاب متكون من بخار الماء المتصاعد من البحار، فيفسر العلم التجريبي نزول المطر بتبخر الماء، وتجمع السحاب، ولا ينسبه أبدًا لدعاء الرجل لأن هذا- كما سبق وأشرنا- لا يمكن إخضاعه للتجربة، ويفسر نزول المطر عند دعائه بأن هذا مجرد مصادفة أو حادث اتفاقي.
بل وحتى القسم الثاني من الأسباب الذي هو غيبي محض والذي يقع على الطرف الآخر من الخط المستقيم يتعامل معه العلم التجريبي الغربي بأحد ثلاثة طرق إما ان يحاول أن يلفق له أي سبب تجريبي محسوس فإن عجز عن ذلك أنكر النتيجة أصلا فإن عجز عن ذلك قال إنه من المؤكد أن هناك أسبابًا تجريبية مجهولة لم يصل إليها العلم بعد ويرفض تمامًا أن يفسرها بالأسباب الغيبة مهما حدث.
ونضرب مثالًا لذلك يقاس عليه، فلو قُرئ على مريض الفاتحة أو دُعى له فشفي بدون أخذ أي دواء، سيقول العلم التجريبي الغربي: إنه شفي لأن مناعته قويت مصادفة فدفعت المرض، فلو كان مرضًا لا دخل له بقوة المناعة مثل تليف الكبد مثلًا وتم علاج هذا التليف بالفاتحة لقالوا: إن هذا لم يحدث أصلًا والمريض لم يكن عنده تليف فإذا ثبت قطعًا انه كان عنده تليف كبدي سيقولون: إن هناك سببًا علميًا تجريبيًا محسوسًا هو الذي شفاه ولكننا الآن نجهله، قد يكون هذا السبب أن ذبذبات الصوت المتولد عن ترتيب حروف الفاتحة من حنجرة ذلك القارئ يؤثر في هذا المريض بالذات فيجعل خلايا جسمه الجذعية تنتج خلايا تعيد بناء التليف الكبدي، ولكن يستحيل عندهم أن يكون السبب المؤدي لهذه النتيجة هو قراءة الفاتحة أو الدعاء له كسبب عام مجرد؛ لأنه يستحيل قياس هذا السبب بالعلم التجريبي وهكذا.