الصفحة 150 من 218

غلب على ظنه الظفر ولكن الأولى له الثبات في هذه الحالة (أي حالة ظن الظفر) [1] ، ولعل هذا يفسر قلة ذكر مسألتنا في كتب المذهب حيث أن ظاهر المذهب هذا يتوافق مع تأويل الشافعية للحديث بأن ظن الظفر للاثني عشر ألفًا لا يحرم الفرار ويوجب الثبات لو زاد عدد العدو على الضعف، وبالتالي فهو خبر لا يترتب عليه حكم فقهي- لو قلنا بهذا القول. وإن كان لازم القول الثاني في المذهب الحنبلي من وجوب الثبات إذا ظن الظفر- وهو مروي عن أحمد- أنه يحرم الفرار لو بلغ العدد اثنى عشر ألفًا.

المقدمة الثالثة وهي مهمة جدًا:

بعد ذكر الخلاف السابق في المذهب (من وجوب الثبات وعدمه إذا زاد العدو على الضعف مع ظن الظفر) عقب ابن مفلح بنقل كلام- ما أنفسه- لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث يقول:"جهاد الدافع للكفار يتعين على كل أحد، ويحرم فيه الفرار من مثليهم لأنه جهاد ضرورة لا اختيار، وثبتوا يوم أحد والأحزاب وجوبًا لا اختيارًا وكذا لما قدم التتر دمشق" [2]

وواضح أن هناك سقط في النقل عند من مثليهم لعله"من أكثر من مثليهم"وذلك لسياق النقل ولأنه استبدل بأحد والأحزاب بحيث وجب على المسلمين الثبات في أحد وكانوا سبعمائة رجل أمام ثلاثة آلاف رجل من الكفار، فكان الكفار أكثر من أربعة أضعافهم، أما غزوة الأحزاب فكان المسلمون ثلاثة آلاف والمشركون عشرة آلاف ولم يقل أحد أنه كان يباح لهم الفرار مع أن ظن الهلاك عندهم كان أكثر من ظن الظفر وفي الغزوتين كانت عدة الكفار أقوى بكثير من عدة المسلمين.

وكلام ابن تيمية أوضح في الاختيارات الفقهية حيث يقول:"وقتال الدفع: مثل أن يكون العدو كثيرًا لا طاقة للمسلمين به، لكن يخاف إن انصرفوا عن عدوهم عطف العدو على من"

(1) راجع المغني، جـ 12، ص 731 - 732، والفروع في فقه الإمام أحمد لشمس الدين بن مفلح ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين المرداوي، جـ 3، ص 434،435.

(2) الفروع لابن مفلح، جـ 3، ص 435.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت