وإحداث النكاية قد لا يقع منه شيء، ولكن لو كانوا اثني عشر ألفًا أمام اثني عشر مليونًا (ألف ألف أو أكثر من ذلك، فبالرغم من أن ظاهر الأسباب ومقتضيات العقل تقتضي بأن الهلكة متيقنة والاستئصال متحقق كذلك دون توقع حدوث نكاية، إلا أن النص قطع بالظفر والنصر فيجب تقديمه حتمًا بإجماع أهل السنة والجماعة على ما يظهر أنه العقل.
وهذه مسألة مهمة جدًا سنعيد التنبيه عليها- بإذن الله تعالى- نهاية الفصل ويجب الوضع في الاعتبار أن الخلاف الذي ذكره الشافعية لا بد من تقييده ايضًا بهذا القيد وهو أن يكون قتال طلب لا دفع.
أقوال بعض العلماء والدعاة المعاصرين:
تتميمًا للفائدة وتدعيمًا لما مضى واستئناسًا رأيت أن أنقل بعض أقوال العلماء والدعاة المعاصرين حول حكم"لن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة"وبقليل من التسامح سنعتبر الشوكاني أحد العلماء المعاصرين وسأضعه هنا لتعذر وضعه تحت أي من المذاهب السابقة وإن كانت أصوله وفتاويه ما أقربها للمذهب الشافعي.
يقول الشوكاني:"قوله:"وخير الجيوش أربعة آلاف"ظاهر هذا أن هذا الجيش خير من غيره من الجيوش سواء كان أقل منه أو أكثر، ولكن الأكثر إذا بلغ اثني عشر ألفًا لم يغلب من قلة، وليس بخير من أربعة آلاف وإن كانت تغلب من قلة كما دل على ذلك مفهوم العدد" [1] اهـ
يقول أحمد عبد الرحمن البنا الساعاتي [2] في شرحه لحديثنا في مسند أحمد:".... ولكن"
(1) نيل الاوطار للشوكاني، جـ 7، ص 280.
(2) أحمد عبد الرحمن محمد البنا الساعاتي (1301 هـ 1378) (1884 م-1958 م) عالم محقق، وإمام عصره في علم الحفظ والرواية والحديث والمعرفة بأصول الضبط والتقييد والإجازة أحد جهابذة الأزهر وشيوخه الأوتاد، والد الإمام حسن البنا ... ، ورتب مسند أحمد ابن حنبل وخرج أحاديثه وشرح ما يحتاج إلى بيان وسماه"الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني) في اثنين وعشرين جزءًا كبيرًا ... استغرق في إنجازه ثمانية وثلاثين عامًا ... مختصره"بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني"وله"منحة المعبود في ترتيب مسند الطيلسان أبي داود"و"بدائع المنن في ترتيب مسند الشافعي والسنن .."من مقدمة الفتح الرباني بقلم ابنه."