الصفحة 156 من 218

فيهم تارك صلاة لا يغلبون من قلة، فإن غلبوا وهزموا فليست غلبتهم لقلة العدد، ولكن لسبب آخر غير القلة، وفي هذا بيان بأننا لا نحارب أعداء الله بعددنا ولا بعدتنا وإنما نحاربهم بأننا مؤمنون وهم كافرون" [1] اهـ"

و أما الأستاذ الدكتور المحدّث عبد المحسن العباد المدرس بالحرم النبوي الشريف [2] فقد أقر تصحيح حديث ابن عباس" لن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة"الوارد في سنن أبي داود عند شرحه له وأكد أن الاثني عشر ألفًا لا يغلبون من قلة ولكن قد يغلبوا بسبب العجب أو غيره من المعاصي [3] اهـ

ولو تتبعت أقوال المعاصرين في هذه المسألة لطال الأمر عما يتحمله المكان وإن كنت أظن أن فيما ذكرت كفاية ودلالة ممثلة لما أريد إيضاحه. والحمد لله رب العالمين.

خلاصة هذا الفصل إذًا:

أولًا: أنه وإن كان قلة من المحدثين قد طعنوا في نسبة"لن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة"للشرع مخالفين بذلك غالبية المحدثين، فإنه لا يعرف أن أحدًا من الفقهاء قد طعن في هذه النسبة وهذا ما تقتضيه أصولهم ويوافق طريقهم.

ثانيًا: وإن لم يعرف أن الفقهاء اختلفوا في نسبة"لن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة"للشرع، وصلاحيتها للاحتجاج بها، إلا انهم اختلفوا في الحكم المستخلص- من هذا النص فيما ذهب الحنفية جميعًا والكثرة الكاثرة من المالكية وبعض الشافعية إلى انه طالما أن النصر متحقق بنص الحديث فالفرار حرام مهما زاد عدد العدو حتى لو زادوا على الضعف أضعافًا مضاعفة وأن هذا النص مخصص؛ لقوله تعالى"... إن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع"

(1) موقع الدكتور سفر الحوالي على شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) .

(2) الشيخ عبد المحسن العباد- حفظه الله- ثاني رئيس للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وأستاذ علم الحديث في الجامعة.

(3) الشيخ عبد المحسن العباد، شرح سنن أبي داود، من تسجيلات الحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت