الصفحة 157 من 218

الصابرين"الأنفال 66."

بينما يرى الشافعية وابن القاسم من المالكية انه وإن كان النص يؤكد أن الاثنى عشر الفًا لن يغلبوا بسبب قلتهم ولكن لا يلزم من هذا عدم جواز الفرار، وإذا زاد العدو على الضعف فظن الظفر من عدمه ليس شرطًا في جواز الفرار أو حرمته.

ثالثًا: أن الرأيين المذكورين في ثانيًا هما في حالة جهاد الطلب وليس جهاد الدفع أما لو كان الجهاد جهاد دفع فلا ينبغي أن يكون هناك خلاف في وجوب ثبات الاثني عشر ألفًا مع ظن النصر في حقهم ولا عبرة لظاهر أسباب مادية أو عقلية فقد قضى الشرع بالنصر وأوجب الثبات فلا عبرة حينئذ بقول غيره.

رابعًا: أن الاثني عشر ألفًا لن يغلبوا من قلة سواء بسبب العدد أو بسبب العدة، وأن اشتراط توافر العدة للاثنى عشر ألفًا أمر مناف لكلام العلماء وظاهر الحديث وذلك لأن أي قوة تعطيها العدة للعدو ممكن أن يتم التعويض عنها بالعدد وطالما انه لن يحدث هزيمة مهما زاد العدد حتى لو زاد عدد العدو ألف ألف ألف (مليار) مرة عدد المسلمين، فليس إذًا للعدة فارق مؤثر.

خامسًا: الكلام عن عدم اشتراط العدة في (رابعًا) لا بد أن يوضع في إطاره الصحيح من أن العدة لا تشترط كسبب دنيوي مادي لتحقق النصر طالما بلغ المسلمون اثني عشر ألفًا ولكنها تشترط كأمر شرعي من الله عز وجل - كما وضحنا ذلك في الباب السابق، فلو قصّر المسلمون في إعدادها نتوقع لهم الهزيمة بسبب المعصية وليس بسبب نقص العدة،، والفارق كبير بين الاثنين يظهر الفارق لو بذل الاثنا عشر ألف مسلم ما استطاعوا في إعداد العدة (بالمفهوم الشامل للعدة الذي شرحناه سابقًا) وكان المتحصل من العدة قليل جدًا مقارنة بعدوهم وبعدوا عن باقي المعاصي فالنصر حليفهم ولن يغلبوا، أما لو قصروا في أمر الله تعالى"وأعدوا لهم ما استطعتم"الأنفال 60 فحتى لو كانوا ما أعدوه يفوق بكثير عدة عدوهم فتوقع لهم الهزيمة، ليس بسبب القلة في العدد والعدة ولكن بسبب المعصية.

سادسًا: وهو مهم جدًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت