الصفحة 164 من 218

المسلمين بالنسبة لأعدائهم، والجندية الممتازة عند المسلمين، وأن الجندي المسلم أمهر من غيره في ركوب الخيل وسداد الرمي واللعب بالسيوف والرماح، وخيول المسلمين كانت أفضل بكثير من خيول أعدائهم وسيوف المسلمين أقوى من سيوف عدوهم ودروع المسلمين أمتن بكثير من دروع الفرس والروم، وقيادات المسلمين قيادات ممتازة لا يوجد مثلها عند فارس والروم .... الخ. [1]

فتكون أمامنا المعادلة الآتية: جيش إسلامي ذو مهارة متفوقة وأسلحة متفوقة للغاية وقيادة ممتازة وتكتيك متميز وجندية ... الخ يقاتل جيوش فارس والروم ذات التكتيك الجامد والأسلحة الضعيفة والأفراس الثقيلة ... الخ، الفارق الوحيد الذي في صالح جيش الأعداء أنهم أكثر عددًا، فالنتيجة الطبيعية- على أساس منهج بيكون- سواء كان الجيش الأول هو جيش الإسلام أو غيره أن ينتصر هذا الجيش والرد على هذه الشبهة يكون من ثلاثة محاور.

المحور الأول: هو أن الفرس والروم كانوا بلا شك أكثر تفوقًا من المسلمين من حيث العدة والمهارة والتدريب ... الخ.

ولذلك عدة أدلة، منها أن أفضل أنواع الأسلحة كانت تصنع داخل فارس والروم أصلًا ويستوردها منهم العرب والمسلمون وهذه حقيقة تاريخية لا تنكر [2] ، وتوافق المنطق ففارس والروم هما أقوى دولتين في العالم حينئذ، وكانا قطبي العالم العظيمين وكانت الحروب بينهما لا تنقطع لعشرات عشرات السنين وكانت سجالًا، ولا شك أن أي دولة عظمى تواجه خطر إبادتها من دولة عظمى أخرى تبذل قصارى جهدها في التصنيع والحصول على أفضل انواع الأسلحة الموجودة على وجه البسيطة هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فتواتر الأخبار عن الثراء الفاحش الذي فاق الوصف والتصور للدولتين مما لا يجعل بحال من الأحوال المادة عائقًا في الحصول على أي سلاح أو أي أفراس (عربية أو غيرها) على وجه الأرض (مثلًا قيمة راية

(1) راجع الطريق إلى المدائن لأحمد عادل كمال.

(2) راجع"الطريق إلى المدائن"لأحمد عادل كمال، دار النفائس، الطبعة السادسة 1406 هـ-1986 م فصل: مصادر السلاح للعرب، ص 98 - 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت