الفرس- التي يرفعونها في القتال فقط- مليونا دينارًا ذهبيًا وهو ما يساوي تسعة أطنان من الذهب الخالص [1] فماذا لو بيعت هذه الراية واشترى بثمنها 9 آلاف فرس عربي على الأقل- لو قلنا ثمن الفرس كيلو ذهب وهو تقدير مبالغ فيه جدًا- حفاظًا على عرش كسرى وللقضاء على الروم والعرب معًا؟ (هذه الراية فقط فما بالنا بالباقي) .
ومن ناحية ثالثة: تراكم الخبرة الحربية على مر سني الحروب في فنون الحرب والقتال والقيادة والتدريب العملي الحي على ذلك (وهو أفضل أنواع التدريب) والذي لم ينل منه معظم جند الإسلام وقتها إلا النذر اليسير في أحد عشر سنة (بداية من غزوة بدر إلى بداية غزو فارس والروم) .
بلها كان معظم الحروب التي خاضها المسلمون في هذه السنوات حروب كر وفر تفرق الحرب فيها تمامًا عن قتال التعبئة (القتال بأعداد كبيرة) الذي باشروه عند قتال فارس والروم، على العكس من ذلك كانت الحروب التي يخوضها الفرس والروم ضد بعضهم- وما أكثرها- معظمها إن لم يكن كلها من قتال التعبئة، وأكثر من ذلك ثبت تاريخيًا أن الروم بالذات كانت لهم كتب ومؤلفات في استراتيجيات وفن الحروب قبل بداية حربهم مع المسلمين [2] .
ومن ناحية رابعة: إن فنون حروب العرب وأسلحتهم وخيولهم لم تكن مجهولة للفرس والروم بل كان العرب (الغساسنة والمناذرة وغيرهما) يشتركون في المعارك الدائرة بين الفرس والروم منذ زمن بعيد ولو كان مع العرب سلاح متطور أو عندهم فنون قتال وتدريب أفضل لكان الفرس والروم قد أخذوه عنهم بل ومنهم، بل وأكثر من ذلك فإن هؤلاء العرب أنفسهم اشتركوا مع الفرس والروم في قتال المسلمين في كثير من المواقع، وعلى سبيل المثال لا الحصر معركة أجنادين كان عدد المسلمين ثلاثة وثلاثين ألفًا وعدد جيش الروم مائة ألف منهم ثلاثون ألف عربي (أي عندهم نفس سلاح وأفراس وتكتيك .... الخ العرب) ونتيجة المعركة كانت
(1) المصدر السابق، ص 96.
(2) انظر"الطريق إلى دمشق"لأحمد عادل كمال، دار النفائس، الطبعة الرابعة 1411 هـ، 1990 م، ص 44.